البيع بلا ثمن وإن كان بحسب الصورة بيعاً ، إلّا أنّه في الحقيقة من الهبة أو التمليك المجّاني ، فيجري عليه أحكامه من عدم الضمان .
وكذا الكلام لو اشترطنا كون اللفظ دالّاً عرفاً على المعنى المقصود ؛ وذلك لأنّ أمثال هذه الإنشاءات وإن عدّت في نظر أهل العرف من الأغلاط ولم يتعارف بينهم استعمال مثل عبارة ( بعتك بلا ثمن ) في إنشاء الهبة ، إلّاأنّه يكون من الهبة الفاسدة التي لا ضمان فيها « 1 » .
هذا بحسب القواعد ، وإليك جملة من كلماتهم في المقام :
قال العلّامة الحلّي في القواعد : « لو قال : بعتك بلا ثمن ، أو على أن لا ثمن عليك ، فقال : قبلت ، ففي انعقاده هبةً نظر ؛ ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال اللفظ ، وهل يكون مضموناً على القابض ؟
فيه إشكال ينشأ من كون البيع الفاسد مضموناً ودلالة لفظه على إسقاطه . أمّا لو قال : بعت ولم يتعرّض للثمن فإنّه لا يكون تمليكاً ، ويجب الضمان » « 2 » .
وكذا في بيع التذكرة « 3 » ، ولكنّه جزم في كتاب المساقاة منها بالضمان « 4 » .
وقال في التحرير : « لو قال : بعت بلا ثمن ، فإنّه لا ينعقد هبة » « 5 » .
وقال فخر المحقّقين : « الأصحّ عندي البطلان والضمان » « 6 » .
وقال المحقّق الثاني في وجه تردّد القواعد : « ينشأ من وجود لفظ البيع المقتضي للثمن ووجود المنافي لصحّته ، وهو اشتراط عدم الثمن فيكون بيعاً فاسداً ، ومن أنّ التقييد حينئذٍ بعدم الثمن قرينة إرادة الهبة من لفظ البيع ؛ لأنّ الهبة هي التمليك بغير عوض ، فهو مساوٍ لها في المعنى » ، ثمّ ضعّف الأخير : « بأنّ استعمال البيع في الهبة مجاز لم ينقل مثله ، ولابدّ في التجوّز من النقل . . . وربما قيل بأنّه إن
هامش
( 1 ) انظر : بلغة الفقيه 1 : 72 . حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 31 . مصباح الفقاهة 3 : 97 .
( 2 ) القواعد 2 : 44 .
( 3 ) التذكرة 11 : 261 - 262 .
( 4 ) التذكرة 18 : 447 .
( 5 ) التحرير 2 : 425 .
( 6 ) الإيضاح 1 : 458 .