يحكم بحجّية توثيقات كلّ ثقة - كابن عقدة وابن فضّال - أيضاً .
فإن قيل : إنّ من الثابت في محلّه اختصاص أدلّة حجّية خبر الثقة - بل البيّنة - بالحسّي ، وهذه الأخبار بالوثاقة من هؤلاء الأعلام إن لم تكن من الحدس والاجتهاد فلا أقل من احتمال ذلك ، ومعه يكون التمسّك بأدلّة حجّية الخبر من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية الثابت بطلانه في علم الأصول .
قيل في جوابه : قد ثبت قيام السيرة على الأخذ بكلّ خبر لم يثبت أنّه نشأ من الحدس - وهو ما يصطلح عليه بأصالة الحسّية في الشهادة ، كلما احتمل ذلك فيها وفي الشهادة بالوثاقة يحتمل ذلك ولو من جهة احتمال كون الوثاقة في تلك الأزمنة شائعاً متواتراً - فلا حاجة فيما نحن فيه إلى إثبات كون الخبر من الحسّ .
مضافاً إلى تضافر القرائن بكون أخبار هؤلاء الأعلام كانت مبتنية على الحسّ والسماع من أعلام الرجاليين السابقين عليهم في كتبهم المعدّة لذلك .
قال الشيخ الطوسي : « إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ووثّقت الثقات منهم ، وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يُعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذمّوا المذموم ، وقالوا : فلان متّهم في حديثه ، وفلان كذّاب ، وفلان مخلّط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد . . .
وصنّفوا في ذلك الكتب واستثنوا الرجال من جملة ما رووه . . . هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم » « 1 » .
وهذا النجاشي في رجاله قد يسند ما يذكره إلى أصحاب الرجال إذ يقول :
« ذكره أصحاب الرجال » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي بعد نقل العبارتين :
« وهذه العبارات - كما ترى - صريحة الدلالة على أنّ التوثيقات ، أو التضعيفات والمدح ، أو القدح كانت من الأمور الشائعة المتعارفة بين العلماء ، وكانوا ينصّون عليها في كتبهم . وبهذا يظهر أنّ مناقشة الشيخ فخر الدين الطريحي في مشتركاته - بأنّ
هامش
( 1 ) العدّة 1 : 141 - 142 .
( 2 ) رجال النجاشي : 27 ، الرقم 51 ، 104 ، الرقم 260 ، 105 - 106 ، الرقم 265 ، 164 ، الرقم 433 .