الاستيفاء ، فإن لم يعلم به المستحقّ وجب في القصاص أن يخبره ويقول : أنا الذي قتلت أباك مثلًا ، ولزمني القصاص ، فإن شئت فاقتصّ وإن شئت فاعف « 1 » .
وفي القذف والغيبة إن بلغه فالأمر كذلك ، وإن لم يبلغه فوجهان : من أنّه حقّ آدمي فلا يزول إلّامن جهته وإليه ذهب الأكثر ، ومن استلزامه زيادة الأذى ووغر القلوب ، وعلى الأوّل فلو تعذّر الاستحلال منه بموته أو امتناعه فليكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة ، عسى أن يكون عوضاً عمّا يأخذه يوم القيامة من حسناته إن لم يعوّضه اللَّه تعالى عنه .
ولا اعتبار فيه بتحليل الورثة وإن ورثوا حدّ القذف وقد صرّح بذلك الشهيد الثاني « 2 » .
وتفصيله يأتي في محلّه .
( انظر : غيبة ، قذف )
ب - حقوق اللَّه تعالى :
حقوق اللَّه سبحانه إذا كانت مالية كالزكوات فهي لا تسقط بالتوبة بل يجب تبرئة الذمّة بأدائها كما تقدّم .
وأمّا حقوق اللَّه تعالى غير الماليّة كالحدود ، فإن كانت التوبة قبل ثبوت الحقّ بالبيّنة فإنّه يسقط بالتوبة « 3 » .
وادّعى المحقّق النجفي الإجماع عليه بقسميه « 4 » ، واستدلّ عليه بصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّوجلّ وردّ سرقته على صاحبها فلا قطع عليه » « 5 » ، ثمّ قال : « نعم ، يتحتّم لو تاب بعد البيّنة بلا خلاف محقّق أجده فيه ، وإن قيل : أطلق الحلبيّان جواز عفو الإمام إذا تاب بعد الرفع » « 6 » .
وتفصيله موكول إلى محلّه .
( انظر : حدّ ، سرقة )
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 420 . المبسوط 5 : 539 . السرائر 3 : 524 . المسالك 14 : 217 . جواهر الكلام 41 : 112 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 219 .
( 2 ) المسالك 14 : 217 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 271 . الرياض 13 : 606 . جامع المدارك 7 : 159 - 160 . مباني تكملة المنهاج 1 : 309 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 79 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 539 .
( 5 ) الكافي 7 : 220 ، ح 8 . الوسائل 28 : 36 ، ب 16 منمقدّمات الحدود ، ح 1 ، مع اختلاف يسير .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 540 .