غير صادق عند امتزاجهما بغيرهما ، إلّاإذا كان الخليط مستهلكاً فإنّه يصدق التيمّم بالتراب حينئذٍ . على أنّ الغلبة تقتضي ذلك ؛ إذ قلّما ينفك التراب أو الطين عن المزج بالتبن أو الرماد أو غيرهما ممّا لا يجوز التيمّم به « 1 » .
إلّاأنّ للمسألة صوراً :
الأولى : أن يكون الخليط مستهلكاً بالتراب . وهذا لا إشكال في جواز التيمّم به ؛ لما عرفت « 2 » ، وربما نسب إلى بعضهم المنع ، وضعفه على تقدير صدق النسبة ظاهر « 3 » .
الصورة الثانية : أن يكون التراب هو المستهلك كالتراب القليل الممتزج بالملح .
وهذا لا شبهة في عدم جواز التيمّم به ؛ لأنّه ملح لدى العرف « 4 » .
الصورة الثالثة : لم يستهلك أحدهما في الآخر ، بل يتركّب منهما شيء ثالث « 5 » .
وهنا ذهب الفقهاء إلى عدم صحّة التيمّم أيضاً ؛ لعدم صدق الأرض أو التراب حينئذٍ ، وصدق أنّه تراب وخليط غير كاف ؛ لظهور الأدلّة في اعتبار الصدق مطلقاً « 6 » .
تيمّم صاحب الجبيرة :
إذا كان على مواضع التيمّم جرح أو قرح أو نحوهما فالحال فيه حال الوضوء ، في الماسح كان أو في الممسوح ، وحكم الجبيرة في التيمّم حكمها في الوضوء والغسل ، فيكفي المسح بها أو عليها مع عدم إمكان حلّها وكشفها .
ولعلّ المسألة متسالم عليها من غير خلاف ، وإنّما الكلام في مدرك ذلك « 7 » .
واستدلّ له بأنّ المفهوم من عموم الأخبار بدلية الجبيرة عن البشرة من دون فرق بين الطهارات الثلاثة « 8 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 78 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 78 . مهذّبالأحكام 4 : 394 .
( 3 ) مستمسك العروة 4 : 389 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 78 - 79 . وانظر : مهذّب الأحكام 4 : 394 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 79 .
( 6 ) مستمسك العروة 4 : 389 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 254 ، و 10 : 167 . وانظر : الحدائق 4 : 353 . مستند الشيعة 3 : 491 - 492 .
( 8 ) الحدائق 4 : 353 .