وثالثاً : بأنّ مقتضى القاعدة تقييد الرواية الثانية بما إذا لم يتمكّن من الغبار ، كما لعلّه هو الغالب في مفروض السائل ؛ جمعاً بينها وبين تلك الأخبار « 1 » .
ولابدّ هنا من التنبيه على أمور :
1 - أنّ جواز التيمّم بالطين مشروط بعدم إمكان تجفيفه وإلّا وجب ، وهذا ليس محلّ خلاف « 2 » ؛ لأنّه مع التمكّن من التجفيف بلا ضرر ولا حرج لا يصدق الاضطرار فيجب تحصيلًا للمقدّمة « 3 » .
واحتمال المناقشة بعدم وجوب مثل هذه المقدّمة التي هي أشبه شيء بمقدّمة الوجوب ، وبإطلاق الأدلّة وترك الاستفصال فيها واشتمالها على التعليل بأنّه الصعيد ، مدفوع بعدم الفرق فيما دلّ على وجوب مقدّمة الواجب المطلق بين هذه المقدّمة وغيرها ، وبانصراف الإطلاق إلى غير هذه الحال .
ومنه يعلم الوجه في ترك الاستفصال سيما بعد قوله عليه السلام : « إن كان في حال لا يجد إلّاالطين » « 4 » .
2 - الوارد في روايات المقام « 5 » حتى قيل بتطابقها جميعاً عليه وفي عبارات بعض الفقهاء التعبير ب ( الطين ) « 6 » ، إلّاأنّ أكثر الفقهاء عبّر ب ( الوحل ) - محرّكة وساكنة « 7 » - وفسّره بعضهم بالطين الرقيق « 8 » تبعاً لكثير من أهل اللغة « 9 » .
إلّاأنّ المراد بالوحل في عبارة من عبّر به هو مطلق الطين لا خصوص الرقيق منه ؛ لتعليق الحكم على الطين في كثير من الأخبار ، وعلى هذا فيكون مرادفاً للطين « 10 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 211 .
( 2 ) الرياض 2 : 306 . وفي المدارك ( 2 : 207 ) : قطعاً .
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 3 : 405 . جواهر الكلام 5 : 147 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 148 .
( 5 ) الوسائل 3 : 353 - 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 2 - 7 .
( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 210 . العروة الوثقى 2 : 194 .
( 7 ) المقنع : 26 . المقنعة : 59 . المراسم : 53 . النهاية : 49 . الشرائع 1 : 48 . المعتبر 1 : 377 . الجامع للشرائع : 47 . القواعد 1 : 238 . المنتهى 3 : 68 . التذكرة 2 : 180 . الدروس 1 : 130 . الروض 1 : 326 . الذخيرة : 98 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 481 . المدارك 2 : 204 . كشف اللثام 2 : 450 . مفتاح الكرامة 4 : 387 . مستند الشيعة 3 : 394 .
( 9 ) الصحاح 5 : 1840 . النهاية ( ابن الأثير ) 5 : 162 . المصباح المنير : 651 . مجمع البحرين 3 : 1916 .
( 10 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 149 . مصباح الفقيه 6 : 212 . مصباح الهدى 7 : 262 .