1 - ما اختلف في جواز التيمّم به وعدمه :
هناك موارد وقع الخلاف فيها بين الفقهاء في جواز التيمّم بها ، وهي :
أ - الحجر :
تقدّم أنّ المشهور بين الفقهاء جواز التيمّم بمطلق وجه الأرض ، حجراً كان أو غيره .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما تقدّم من الأدلّة على القول المشهور - ما في المختلف وغيره من الاستدلال لذلك بصدق اسم الأرض وبقاء حقيقتها فيه « 1 » .
وقيل بعدم جواز التيمّم به إمّا مطلقاً أو في حال الاختيار « 2 » .
واحتجّ له - مضافاً إلى ما مرّ من الأدلّة التي استدلّ بها على اختصاص ما يصحّ التيمّم به بالتراب إمّا مطلقاً أو في حال الاختيار - باشتراط العلوق المتعذّر حصوله لدى التيمّم به ، ومن هنا نسبه جماعة إلى الأكثر « 3 » ، بل نسبه بعضهم إلى الأعاظم منهم « 4 » . وبخروجه عن مسمّى الأرض بالاستحالة « 5 » .
وتنظّر فيهما : أمّا الأوّل فلما مرّت الإشارة إليه من عدم اعتبار العلوق في المشهور بينهم ، بل دعوى الإجماع عليه ، وسيأتي أيضاً في شروط ما يتيمّم به .
ولو سلّم اعتباره فهو لا يلازم عدم جوازه بالأرض ذات الأحجار ، لا سيّما وأنّ الغالب عدم خلوّها من الغبار الذي يعلق باليد « 6 » .
وأمّا الثاني فبالمنع عن عدم حقيقة الأرض في الحجر فإنّه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت فيه حرارة الشمس حتى تحجّر ، ولو لم تكن الحقيقة باقية لم يكن التيمّم به مجزياً عند فقد التراب كالمعدن ، والتالي باطل إجماعاً فكذا المقدّم « 7 » .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 261 . وانظر : المنتهى 3 : 59 . الحدائق 4 : 298 .
( 2 ) انظر : مصابيح الظلام 4 : 309 . الرياض 2 : 302 . الغنائم 1 : 354 . مستند الشيعة 3 : 393 .
( 3 ) مستند الشيعة 3 : 390 . مصابيح الظلام 4 : 307 .
( 4 ) مصابيح الظلام 4 : 307 .
( 5 ) المختلف 1 : 260 ، حيث حكى عن ابن الجنيد عدم جواز التيمّم ممّا أحيل عن معنى الأرض المخلوقة بالطبخ والتحجير خاصة .
( 6 ) انظر : فقه الصادق 3 : 100 .
( 7 ) المختلف 1 : 261 .