تمامية الاستدلال بالإجماع على اعتبار الطهارة في المقام « 1 » ، وأنّ تحصيله مشكل جدّاً « 2 » .
نعم ، احتجّ له بأنّ التراب ينجس بملاقاة النجس فلا يكون طيّباً « 3 » ، وبقاعدة البدلية وعموم المنزلة « 4 » .
وفيهما نظر ؛ أمّا الأوّل فاورد عليه بأنّه يتمّ في النجاسة المسرية إلى التراب دون غيرها كما هو المفروض في المقام ؛ لذا فهو أخصّ من المدّعى « 5 » .
وأمّا الثاني فبالمنع وعدم الملازمة بين المقامين ، هذا أوّلًا « 6 » .
وثانياً : أنّ طهارة المحلّ في الوضوء مبنية على أنّ المتنجّس ينجس كما هو المعروف بحيث لو لم يكن المحلّ موجباً لنجاسة الماء لم يكن عندنا دليل على اعتبار طهارة المحلّ « 7 » .
وحينئذٍ فمقتضى إطلاق أدلّة التيمّم عدم اعتبار الطهارة .
قال السيّد الخوئي : « وحيث إنّ المفروض في المقام طهارة التراب وعدم تنجّسه بنجاسة الماسح أو الممسوح فلا دليل على اعتبار الطهارة فيهما » « 8 » .
ولعلّه لأجل شبهة الإجماع أو لأنّ المغروس في الذهن أنّ النجاسة هنا محذور شرعي يوجب انصراف الإطلاقات عن التيمّم معها ذكر بعضهم أنّ الاحتياط بمراعاة هذا الشرط لا يترك « 9 » . وراعى آخر الاحتياط الاستحبابي « 10 » .
هذا كلّه مع إمكان التطهير ، وأمّا مع تعذّره فيسقط اعتبار الطهارة إذا كانت غير مسرية « 11 » ، وأمّا مع التعدّي فقد تقدّم في بحث ضرب اليدين على الأرض .
هامش
( 1 ) فقه الصادق 3 : 156 .
( 2 ) مصباح الهدى 7 : 315 .
( 3 ) الذكرى 2 : 267 . وانظر : مصباح الفقيه 6 : 272 - 273 .
( 4 ) مصابيح الظلام 4 : 324 .
( 5 ) فقه الصادق 3 : 156 . وانظر : مصباح الفقيه 6 : 273 . مصباح الهدى 7 : 315 .
( 6 ) انظر : مصباح الفقيه 6 : 272 . مصباح الهدى 7 : 315 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 163 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 164 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 164 .
( 9 ) مصباح الهدى 7 : 316 . وانظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 140 ، م 30 . كلمة التقوى 1 : 266 .
( 10 ) فقه الصادق 3 : 156 .
( 11 ) مصباح الهدى 7 : 316 .