وأمّا مكان المتيمّم فهل تعتبر إباحته في صحّة التيمّم أو لا ، أو يفصّل بين انحصار التيمّم به وعدمه أو بين عدّ التيمّم تصرّفاً فيه فيبطل وإلّا فلا ؟
وجوه بل أقوال :
اختار الأوّل الشيخ كاشف الغطاء « 1 » والسيّد اليزدي « 2 » والشهيد الصدر « 3 » ، وهو ظاهر المحقّق النجفي « 4 » .
واختار الثاني - أي عدم اعتباره - السيّد العاملي « 5 » ، وبه أفتى المحقّق النائيني والسيّد الأصفهاني والسيّد الحكيم في حاشيتهم على العروة « 6 » ، وقوّاه الإمام الخميني فيها وفي تحرير الوسيلة « 7 » .
وعلّلوه بأنّ حرمة مكان المتيمّم لا توجب حرمة فعل التيمّم بوجه ؛ لأنّ جلوس المتيمّم في مكان لا يدخل في مفهوم التيمّم « 8 » ؛ لخروجه عن حقيقة التيمّم وإنّما هو من لوازم الجسم تيمّم أو لا « 9 » .
والثالث - أي التفصيل بين انفكاك التيمّم عن التصرّف في المكان المغصوب وعدمه - ذهب إليه جمع من الفقهاء « 10 » .
والوجه فيه : أنّ الكون ليس من أفعال التيمّم بل من ضروريات الجسم ؛ وذلك لأنّ المفروض انفكاك التصرّف فيه عن التصرّف بالضرب والمسح ، وعليه لا يعدّ فعل التيمّم حينئذٍ تصرّفاً في المغصوب .
وكون جلوسه تصرّفاً في الغصب لا يوجب سراية النهي إلى فعل التيمّم المقارن مع الجلوس « 11 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 335 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 200 .
( 3 ) الفتاوى الواضحة : 298 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 136 .
( 5 ) المدارك 2 : 203 ، حيث ذهب إلى أنّ الأصحّ هوالصحّة .
( 6 ) العروة الوثقى 2 : 200 ، تعليقة النائيني ، الأصفهاني ، الحكيم ، الرقم 1 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 200 ، تعليقة الخميني ، الرقم 2 . تحرير الوسيلة 1 : 21 ، م 1 .
( 8 ) مستمسك العروة 4 : 393 .
( 9 ) مهذّب الأحكام 4 : 399 .
( 10 ) مصباح الفقيه 6 : 197 . العروة الوثقى 2 : 200 ، تعليقة البروجردي ، الخوئي ، الرقم 1 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 101 ، م 498 . وانظر : مصباح الهدى 7 : 268 . المنهاج ( محمّد الروحاني ) 1 : 134 ، م 458 . هداية العباد ( الصافي ) 1 : 86 ، م 498 . فقه الصادق 3 : 125 .
( 11 ) مصباح الهدى 7 : 266 .