تفسيراً لما قبله وإلّا فالإجماع محصّلًا ومنقولًا وغيره على صحّة عبادة الذاهل .
وكذا ما في الذكرى من تفسيره لها ب « البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها » « 1 » ، وإنّما ارتكب الشهيد ذلك لما في تفسير المشهور من كونه بأمر عدمي « 2 » .
بل قد يرجع إليه أيضاً - ما في مصباح الفقيه من تفسيرها ب « باعثيّتها على الفعل بحيث يكون الفعل بجميع أجزائه منبعثاً عنها » « 3 » .
وأمّا الوجه في اعتبار ذلك ففي الجواهر : ولعلّ الأولى في المستند للاشتراط المذكور - بعد الإجماع المنقول المؤيّد بالتتبّع المفضي إلى إمكان دعوى الحصول - توقّف صدق كون العمل منوياً عليها كما هو الشأن في سائر الأعمال المركّبة ، فإنّ نيّتها بأن يقارن أوّلها تمام النيّة ، ثمّ يبقى مستمرّاً على حكمها غير ناقض لها بنيّة تخالفها ، وبذلك يصدق كون العمل منوياً ومقصوداً وإن حصل من الغفلة في الأثناء ما لم يحصل النقض المذكور « 4 » .
2 - المباشرة حال الاختيار :
تجب المباشرة بالنفس في التيمّم عند التمكّن والاختيار ، وظاهر بعض الفقهاء « 5 » وصريح آخرين « 6 » الإجماع عليه .
وذلك لأنّه المنساق من ظواهر الأدلّة « 7 » فالخطاب في قوله تعالى :
« فَتَيَمَّمُوا »
للمكلّفين المأمورين بالتيمّم والصلاة وحقيقة الأمر طلب الفعل من المأمور « 8 » ، وفي الأخبار البيانية ما يقتضي ذلك حيث دلّت على أنّهم ضربوا أيديهم على الأرض ومسحوا بها وجوههم وأيديهم ، فقد تصدّوا له بالمباشرة .
ولو ناقشنا في ذلك نظراً إلى أنّ الأخبار المذكورة إنّما وردت لبيان الكيفية لا من
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 110 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 106 .
( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 242 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 107 .
( 5 ) المنتهى 3 : 99 - 100 . كشف اللثام 2 : 480 . الغنائم 1 : 346 .
( 6 ) الحدائق 4 : 354 . مستند الشيعة 3 : 454 . مهذّب الأحكام 4 : 418 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 4 : 418 .
( 8 ) المدارك 2 : 227 . الحدائق 4 : 354 .