وفصّل في تحرير الوسيلة وحاشيته على العروة بين تعذّر الكلّ فوافق القوم في الانتقال إلى الظاهر ، وبين تعذّر البعض فاحتاط بالجمع بين الضرب والمسح ببعض الباطن غير المتعذّر ، وتمام الظاهر ، ثمّ احتاط بالجمع بين الظاهر والذراع ، بل جعل تقديم الذراع لا يخلو من وجه « 1 » .
وإذا تعذّر الباطن في إحدى اليدين فهل يقتصر على الضرب بباطن إحداهما ، أو يتعيّن الضرب بباطن إحداهما وظاهر الأخرى ، أو يكتفى بالظاهر فيهما ؟ أوجه :
اقتصر بعضهم على الوجهين الأوّلين « 2 » ، وقوّى المحقّق النجفي الوجه الثاني ؛ لاستلزام بدلية ظهرهما ظهر كلّ منهما « 3 » ، واختاره السيّد اليزدي « 4 » ، وهو ظاهر غيره من الفقهاء « 5 » .
واستوجه المحقّق النراقي أحد الأخيرين ؛ لإطلاق الأدلّة « 6 » ، واعتبره السيّد الحكيم في محلّه لولا ما يظهر منهم من أنّ اعتبار الباطن لا يختصّ بصورة الإمكان فيهما معاً « 7 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ مقتضى الدليل هو اعتبار كونه [ الضرب ] بباطنهما عند التمكّن منه ، وأمّا عند العجز عنه فمقتضى إطلاق الآية « 8 » عدم الفرق بين الضرب بباطن إحداهما وظاهر الأخرى وبين الضرب بظاهرهما معاً ، فهو مخيّر بين الأمرين وإن كان الضرب بباطن أحدهما وظاهر الأخرى هو الأحوط .
هذا كلّه بالإضافة إلى اعتبار الضرب وكونه باليدين اللذين ورد فيهما دليل لفظي مطلق ، وأمّا بالإضافة إلى اعتبار كون الضرب بباطن اليدين وكونه دفعة واحدة لا بالتعاقب اللذين استفدنا اعتبارهما من الأخبار البيانية . . . فالوجه في اختصاص ذلك بحال الاختيار وعدم اعتبار كون الضرب بالباطن أو دفعة عند العجز وتعذّرهما هو أنّ الأخبار البيانية اشتملت على حكاية فعل ، وهو ممّا لا لسان له ،
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 98 ، م 2 . العروة الوثقى 2 : 206 ، تعليقة الخميني ، الرقم 3 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 470 . مفتاح الكرامة 4 : 432 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 183 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 206 .
( 5 ) مصباح الهدى 7 : 289 . مهذّب الأحكام 4 : 408 .
( 6 ) مستند الشيعة 3 : 425 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 404 .
( 8 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .