إدراك ركعة أو أكثر فلا يسوغ التيمّم بل تجب الطهارة المائية ؟
ظاهر بعض الفقهاء وجوب التيمّم مع ضيق الوقت مطلقاً كالعلّامة الحلّي حيث قال في المنتهى : « السبب السابع : ضيق الوقت ، فلو كان الماء موجوداً إلّاأنّه إن اشتغل بتحصيله فات الوقت جاز التيمّم . . . » « 1 » .
وكذلك المحدّث البحراني « 2 » ، واختاره الشيخ كاشف الغطاء « 3 » ، والسيّد اليزدي في العروة « 4 » ، وهو ظاهر أغلب المعلّقين عليها ، والسيدين الحكيم والخوئي « 5 » .
ودليله هو اعتبار الوقت في تمام أجزاء الصلاة ، فمع استلزام الطهارة المائية خروج جزء من أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها بل ينتقل إلى التيمّم « 6 » .
ولا تعارض أو تزاحم ذلك قاعدة ( من أدرك ركعة ) كما سيأتي .
وذهب آخرون إلى التفصيل بين ما إذا تمكّن من الطهارة المائية وإدراك ركعة من الصلاة في الوقت وبين ما إذا لم يتمكّن من ذلك ، فينتقل إلى التيمّم في الصورة الثانية دون الأولى « 7 » ، بل يجب عليه في الأولى الوضوء ، وذلك لما دلّ على أنّ من أدرك ركعة في الوقت فقد أدرك الصلاة ، أو ما يقرب من هذا المضمون « 8 » ؛ بدعوى أنّ هذه القاعدة حاكمة على أدلّة التيمّم ؛ لأنّ مفاد أدلّة التيمّم جوازه عند ضيق الوقت ، ومفاد القاعدة : لا ضيق في الوقت ، فمن أدرك ركعة أو أكثر بالطهارة المائية فقد أدركها في تمام الوقت ، فمشروعية التيمّم عند العجز عن أداء الصلاة بالطهارة المائية في الوقت كاملة ، والقاعدة ترفع العجز وتصيّره متمكّناً من أدائها في الوقت كاملة ، فالتيمّم حينئذٍ غير مشروع ؛ لعدم تحقّق موضوعه .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 38 .
( 2 ) الحدائق 4 : 259 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 331 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 183 .
( 5 ) مستمسك العروة 4 : 358 - 359 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 476 - 479 .
( 6 ) العروة الوثقى 2 : 183 . مستمسك العروة 4 : 358 - 359 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 476 .
( 7 ) التذكرة 2 : 162 . الروضة 1 : 151 . جواهر الكلام 5 : 92 . العروة الوثقى 2 : 183 ، تعليقة كاشف الغطاء .
( 8 ) الوسائل 4 : 217 ، 218 ، ب 30 من المواقيت ، ح 2 ، 4 ، 5 .