وكذا الحال في الندم على فعل المستحبّ والعزم على تركه « 1 » .
2 - وجوب التوبة ونوعه :
لا إشكال في وجوب التوبة من الذنوب والمعاصي مطلقاً عن الصغائر والكبائر « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
واستدلّ لذلك - مضافاً إلى الإجماع - بالكتاب والسنّة والعقل :
أمّا الكتاب فقوله تعالى :
« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »
« 5 » .
بناءً على كون المقصود من التوبة النصوح التوبة الخالصة لوجه اللَّه سبحانه وتعالى أو ما كان فيه العزم على عدم العود إن قلنا إنّه معتبر في صدق عنوان التوبة .
وأمّا السنّة فممّا لا يحصى كثرة « 6 » كقول الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اعترفوا بنعم اللَّه ربّكم ، وتوبوا إلى اللَّه من جميع ذنوبكم ؛ فإنّ اللَّه يحبّ الشاكرين من عباده » « 7 » .
وقول الإمام علي عليه السلام في وصيّته للإمام الحسن عليه السلام : « وإن قارفت سيّئة فعجّل محوها بالتوبة » « 8 » .
وأمّا العقل فإنّه لا إشكال في وجوب التوبة عن المعاصي عقلًا ، بمعنى أنّ العقل العملي المدرك للحسن والقبح العقليين كما يحكم بلزوم إطاعة المولى الحقيقي - وهو اللَّه سبحانه وتعالى - كذلك يحكم بلزوم التوبة عن مخالفة أمره ونهيه ؛ لأنّها مقتضى أدب العبودية اللازم عقلًا تجاه المولى الحقيقي .
ويمكن أن يقال : إنّ التوبة من فروع أو شؤون حقّ الطاعة للمولى جلّ وعلا .
هامش
( 1 ) ما وراء الفقه 10 : 164 - 165 .
( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 58 .
( 3 ) كشف المراد : 282 . الذخيرة : 303 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 58 . مستمسك العروة 4 : 3 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 7 .
( 4 ) النور : 31 .
( 5 ) التحريم : 8 .
( 6 ) الكافي 2 : 431 . وانظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخالأعظم ) : 58 .
( 7 ) الوسائل 16 : 76 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 16 .
( 8 ) المستدرك 12 : 127 - 128 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 9 .