يعيد بعد ذلك « 1 » ، بل لا يبعد دعوى انعقاد الإجماع بعده على خلافه « 2 » .
وأمّا الأخبار فيرد على الاستدلال بها ما يلي :
أوّلًا : أنّ الصحيحتين ليستا صريحتين في الدلالة ؛ لأنّ العنت هو المشقّة ، وليس كلّ مشقّة تلفاً ، وقوله عليه السلام : « على ما كان » ليس حجّة في موضع النزاع ، وإن دلّ بإطلاقه ، فدفع الضرر المظنون واجب عقلًا لا يرتفع بإطلاق الرواية ولا يخصّ بها عموم نفي الحرج « 3 » .
ثانياً : أنّها معارضة بروايات الجروح والقروح المتقدّمة ، وتلك أرجح منها ؛ لأنّها نصّ في موضع النزاع وهو الخوف على النفس ، والصحيحتان مطلقتان .
وأمّا المرفوعتان فمقطوعتان لا يترك بهما المسند ، مضافاً إلى أنّهما لم يتناولا موضع النزاع أيضاً ؛ لجواز أن يكون لا مع الخوف على النفس ، وتلك الروايات تتناول الجواز عند الخوف على النفس فيكون أخصّ دلالة « 4 » .
ثالثاً : مخالفة هذه الأخبار للكتاب والسنّة النبوية والعقل « 5 » ، فلا مجال للخروج عن إطلاق الآية وأدلّة نفي الحرج والضرر وحرمة الإضرار بالنفس والنصوص المتقدّمة الواردة في المجدور ونحوه بها ، خصوصاً بعد إعراض المشهور عنها ، ولا سيما بملاحظة اتّفاق النص والفتوى على جواز تعمّد الجنابة مع عدم الماء « 6 » .
رابعاً : عدم ظهور الصحيحين في تعمّد
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 54 . النهاية : 46 . التهذيب 1 : 196 ، ذيلالحديث 568 . الاستبصار 1 : 162 ، ذيل الحديث 560 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 110 .
( 3 ) المعتبر 1 : 397 .
( 4 ) المعتبر 1 : 398 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 110 . مصباح الفقيه 6 : 141 ، وفيه : « وكيف كان ، فهذه الأخبار إن أمكن توجيهها على وجه لا ينافي ما عرفت فهو ، وإلّا فيجب ردّ علمها إلى أهله ؛ فإنّ ظاهرها وجوب الغسل حتى مع العلم بالضرر بل التلف ، فلو لم يكن فيها إلّاما أشرنا إليه - من حرمة تعريض النفس للتهلكة عقلًا وشرعاً ، وأهمية حفظ النفوس من سائر الواجبات النفسية فضلًا عن الوضوء أو الغسل الذي جعل الشارع له بدلًا اضطرارياً سوّغه أدنى ضرورة كما في سائر المقامات - كفى به دليلًا لعدم جواز العمل بها » .
( 6 ) مستمسك العروة 4 : 339 - 340 .