بلا فحص ؛ لأنّه امتثال احتمالي « 1 » .
وقد صرّح بعضهم بعدم الفرق في ذلك بين أن يصادف وجود الماء وعدمه « 2 » ، ولا بين العالم والجاهل والناسي وغيرهم ؛ قضاءً للشرطية ، ولا بين وقوع نيّة التقرب به إن تصوّر ذلك وعدمه ؛ إذ ليس هو من الشرائط التي يكفي فيها مصادفة الواقع وإنّما يحتاج المكلّف إلى إحرازها لإيقاع نيّة التقرّب « 3 » .
في حين ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه إذا تبيّن عدم الماء صحّ تيمّمه وصلاته حينئذٍ « 4 » ، فيما إذا حصل منه قصد القربة « 5 » ، كما إذا أتى به برجاء المطلوبية « 6 » ، أو حصل منه قصد القربة على نحو الجزم ؛ للغفلة عن وجوب الطلب « 7 » .
ودليل ذلك هو أنّ وجوب الطلب طريقي إرشادي ، وعليه يكون الفعل في هذه الصورة مصداقاً للمأمور به واقعاً فيسقط الأمر به ، فينحصر الإشكال في الصحّة حينئذٍ من جهة الجزم بقصد القربة ، فلو حصل منه الجزم أو بني على عدم اعتبار الجزم فلا إشكال .
قال الفقيه الهمداني - بعد أن اختار أنّ الطلب ليس شرطاً في صحّة التيمّم وإنّما له مدخلية في إحراز مطلوبيته والعلم بكونه مقرّباً - : « وكيف كان ، فمنشأ بطلان التيمّم فيما لو كان مصادفاً لتكليفه على تقدير الفحص لو وقع بلا فحص ليس إلّامن حيث الإخلال بقصد التقرّب ، فلو فرض صدوره منه متقرّباً به على سبيل الجزم - كما لو غفل عن احتمال وجود الماء فرأى نفسه عاجزاً فتيمّم وصلّى وصادف عدم الماء - صحّ عمله ؛ لكون المأتي به موافقاً للمأمور به متقرّباً إلى اللَّه ، بخلاف ما لو صادف وجوده ، فإنّه لم يصحّ ؛ لكونه مخالفاً لتكليفه الواقعي ، وما ادّعاه بعض من ظهور الأدلّة في كون الطلب من حيث هو شرطاً في صحّة التيمّم فيفسد مطلقاً ، قد عرفت فساده » « 8 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 401 .
( 2 ) مستند الشيعة 3 : 354 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 85 .
( 4 ) التحرير 1 : 140 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 166 ، م 10 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 401 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 313 .
( 8 ) مصباح الفقيه 6 : 101 .