للوجود الخارجي ، وعلى تقديره فالمحكي به إنّما هو مصداقها بما هو كذلك لا المقارنات والمتّحدات ، فعنوان الصلاة لا يمكنه الحكاية عن الغصب أو الصلاة في الدار المغصوبة ؛ لعدم التناسب الحقيقي ولا الجعلي بينهما ، ولا يمكن أن يكون المرئي مغايراً ذاتاً لمرآته والمحكي لحاكيه « 1 » .
وممّا ذكر يظهر بطلان دعوى الامتناع عرضاً لتعذّر الامتثال ؛ ضرورة إمكانه بعد كون الطبائع مأموراً بها « 2 » .
الدعوى الثانية : أنّه يقبح الأمر بإيجاد ما هو قبيح ، فإنّ النهي ناشيء عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته ، ومع اتّصافه بالقبح يمتنع تعلّق الأمر به ؛ لأنّ الأمر بما هو قبيح قبيح « 3 » .
وقد اتّضح جواب ذلك ممّا تقدّم من تعلّق الأمر بطبيعة المأمور به ولم يتعلّق بما تعلّق به النهي حتى يلزم ما ذكر « 4 » .
هذا ، وقد ذكر بعضهم الدليل على بطلان الطهارة المائية فيما إذا انطبق عليها عنوان محرّم عدم إمكان العبادية وقصد التقرّب بالوضوء أو الغسل ؛ لأنّ حرمة استعمال الماء مانعة من التقرّب به ؛ لامتناع التقرّب بما هو معصية ومبغوض للشارع ؛ لأنّ المعصية مبعّدة والمبعّدية والمقرّبية ضدّان في نظر العقلاء لا يمكن اجتماعهما في محلّ واحد ولو من جهتين « 5 » .
لا يقال : إنّ هذا إنّما يتمّ لو كان استعمال الماء محرّماً نفسيّاً ولو لانطباق عنوان محرّم عليه ، أمّا لو كان محرّماً غيريّاً لكون المحرّم النفسي هو الضرر المترتّب عليه وهو مقدّمة للضرر ، وقد تقرّر في مبحث مقدّمة الواجب أنّ الوجوب الغيري لا يصلح للمقرّبية ، وكذا الحرمة الغيرية لا تصلح للمبعّدية ، بل المبعّدية والمقرّبية إنّما تكونان بنفس فعل الواجب أو الحرام المترتّبين عليهما ، وإذا لم يكن استعمال الماء مبعّداً فلا مانع من أن يكون مقرّباً .
فإنّه يقال : الوجوب والحرمة الغيريّان
هامش
( 1 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 2 : 114 - 115 . تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 305 .
( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 115 .
( 3 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 115 . تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 305 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 305 .
( 5 ) مستمسك العروة 4 : 329 - 330 .