الذي قبله الشارع عذراً في ترك الطهارة المائية ، فلا يصحّ ذلك مانعاً إلّامن تأثير المقتضي فيما يقتضيه من الإلزام دون ما يقتضيه من حسن الفعل ومحبوبيته شرعاً ، وهذا المقدار يكفي في وقوعه عبادة « 1 » .
في حين اعتبر بعضهم « 2 » سقوط الطهارة المائية على وجه العزيمة حتى في غير موارد حرمة الضرر - كلزوم طول المرض وزمان البرء أو حدوث مرض أو ضرر غير مهلك أو نحو ذلك - فذكر أنّه لا يبعد استفادة تعيّن التيمّم وكون سقوط الطهارة المائية عزيمة من مجموع الروايات ، وهي طائفتان :
الأولى : ما وردت فيما إذا كان الغسل ضرريّاً ، كصحيحة محمّد بن مسكين وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قيل له :
إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور فغسّلوه فمات ، فقال : « قتلوه ، ألا سألوا ؟ ! ألا يمّموه ؟ ! إنّ شفاء العي السؤال » « 3 » ، ونحوها غيرها « 4 » .
وإطلاقها يقتضي فيما إذا خاف على نفسه التلف أو خاف طول المرض والبرء ، بل لا يبعد خروج خوف التلف منها نظراً إلى أنّ العقلاء لا يرتكبون شيئاً مع خوف التلف ، وكذا لا يأمرون به ، وعليه فاللوم والمذمّة دليل على كون الوظيفة هي خصوص التيمّم ، أو الأمر به ، وإلّا فمع ثبوت الرخصة لا مجال للّوم والمذمّة .
ومثلها في الدلالة - أو أدلّ منها - صحيحة ابن أبي نصر عن الإمام الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد ، فقال : « لا يغتسل ويتيمّم » « 5 » .
ومثلها صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 6 » .
ولا يمكن حمل النهي عن الاغتسال والأمر بالتيمّم على رفع الوجوب والترخيص ؛ بدعوى أنّ النهي في مقام توهّم الوجوب والأمر في مقام توهّم الحظر ؛ ضرورة أنّه مع خوف التلف
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 151 - 152 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( الخميني ) 2 : 107 - 112 .
( 3 ) الوسائل 3 : 346 ، ب 5 من التيمّم ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 346 ، 347 ، ب 5 من التيمّم ، ح 3 ، 6 .
( 5 ) الوسائل 3 : 347 - 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 3 : 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 8 .