تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه اللَّه تعالى بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة والطهارة فقال :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
« 1 » ، فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتى ورّثها اللَّه تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال جلّ وتعالى :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 » ، فكانت له خاصّة ، فقلّدها صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام بأمر اللَّه تعالى على رسم ما فرض اللَّه ، فصارت في ذرّيته الأصفياء الذين آتاهم اللَّه العلم والإيمان بقوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ »
« 3 » ، فهي في ولد علي عليه السلام خاصّة إلى يوم القيامة ؛ إذ لا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟ ! إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة اللَّه وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام ، إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين ، إنّ الإمامة اسّ الإسلام النامي وفرعه السامي . . . الإمام المطهّر من الذنوب ، والمبرّأ من العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ، نظام الدين وعزّ المسلمين . . . الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ، أو يمكنه اختياره ؟ ! هيهات هيهات . . . » . ثمّ قال عليه السلام : « أتظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، كذبتهم واللَّه أنفسهم . . . رغبوا عن اختيار اللَّه واختيار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 4 » ، وقال عزّوجلّ :
هامش
( 1 ) الأنبياء 72 ، 73 . ( 2 ) آل عمران : 68 . ( 3 ) الروم : 56 . ( 4 ) القصص : 68 .