يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » « 1 » .
وما رواه عبد العزيز بن مسلم عن الإمام الرضا عليه السلام بشأن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « . . . إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يقبض نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن ، فيه تبيان كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملًا ، فقال عزّوجلّ :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 » .
وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله وسلم :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 3 » .
وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلى الله عليه وآله وسلم حتى بيّن لُامّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحقّ ، وأقام لهم عليّاً عليه السلام علماً وإماماً ، وما ترك [ لهم ] شيئاً يحتاج إليه الامّة إلّابيّنه ، فمن زعم أنّ اللَّه عزّوجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللَّه ، ومن ردّ كتاب اللَّه فهو كافر به » .
ثمّ قال الإمام عليه السلام : « هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ !
إنّ الإمامة أجلّ قدراً ، وأعظم شأناً ، وأعلى مكاناً ، وأمنع جانباً ، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم .
إنّ الإمامة خصّ اللَّه عزّوجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوّة . والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » ،
فقال الخليل عليه السلام سروراً بها :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
؟
قال اللَّه تبارك وتعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 4 » ، فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 33 - 34 ، ب 5 من صفات القاضي ، ح 9 . وانظر : الغدير 1 : 131 - 132 . مسند أحمد 3 : 388 ، ح 10720 ، وفيه : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » . وانظر : المستدرك ( الحاكم ) 3 : 160 - 161 ، ح 4711 .
( 2 ) الأنعام : 38 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) البقرة : 124 .