بن محمّد عليه السلام في رواية عمر بن سيف الأزدي : « . . . اعقل راحلتك وتوكّل » « 1 » .
وقوله عليه السلام أيضاً في رواية علي بن عبد العزيز بالنسبة لبعض أصحابه الذين تركوا التجارة وأقبلوا على العبادة : « . . . ويحه ، أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له ؟ إنّ قوماً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزلت :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
« 2 » أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة ، وقالوا : قد كُفينا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليهم فقال : ما حَمَلكم على ما صنعتم ؟ قالوا :
يا رسول اللَّه ، تُكُفّل لنا بأرزاقنا ، فأقبلنا على العبادة ، فقال : إنّه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب » « 3 » .
قال العلّامة المجلسي : « ثمّ إنّ التوكّل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضروريّة . . . بالكلّية ، بل لابدّ من التوسّل بالوسائل والأسباب - على ما ورد في الشريعة - من غير حرص ومبالغة فيه ، ومع ذلك لا يعتمد على سعيه وما يحصّله من الأسباب ، بل يعتمد على مسبّب الأسباب » ، ثمّ أيّده بكلام الخواجة نصير الدين الطوسي في هذا المعنى « 4 » .
خامساً - درجات التوكّل :
قد مرّ أنّ التوكّل على اللَّه بمعنى عدم الاتّكال على غيره ، بأن لا يرى غيره في عرضه تعالى ومستقلّاً في التأثير هو الحدّ الواجب منه بضرورة العقل الذي به يخرج عن حدّ الشرك .
وهذا أوّل درجة منه ، وبعد ذلك فله درجات بحسب درجات إيمان المؤمنين وخلوصهم في التوحيد ، فمن الناس من لا يخاف إلّااللَّه ولا يرجو إلّااللَّه ، ومنهم من يكون دون ذلك ، قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 5 » .
وقال عزّوجلّ :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي »
« 6 » .
وقول الإمام الرضا عليه السلام : « للتوكّل
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 34 ، ب 1 من مقدّمات التجارة ، ح 5 .
( 2 ) الطلاق : 2 ، 3 .
( 3 ) الكافي 5 : 84 ، ح 5 .
( 4 ) البحار 71 : 127 ، ذيل الحديث 3 .
( 5 ) الأحقاف : 13 .
( 6 ) الفجر : 27 - 30 .