بمعنى المفعول « 1 » ، والاسم الوكالة بالفتح والكسر « 2 » ، وهي عند الفقهاء عقد شُرّع للاستنابة في التصرّف « 3 » .
واتّضح بذلك الفرق بين التوكيل والتوكّل ، فإنّ الأوّل استنابة وإعطاء حقّ التصرّف للغير في المال ونحوه ، وأمّا التوكّل فهو مجرّد اعتماد على الغير ناش عن ضعف في المتوكّل من دون استنابة وإعطاء حقّ له . نعم ، كلّ توكيل متضمّن للتوكّل على الوكيل أيضاً .
2 - التوسّل :
وهو - لغةً - التقرّب إلى الشيء باستخدام الوسيلة ، وهي ما يتوصّل به إلى الغرض « 4 » ، وهي تكون شيئاً أو فعلًا أو شخصاً من الأشخاص .
والتوسّل متضمّن لمعنى التوكّل أيضاً إذا كان المتوسّل به قابلًا للتوكّل عليه ، كما إذا كان شخصاً من الأشخاص أو نحوه .
والفرق بينهما أنّ التوسّل نوع استخدام للوسيلة بخلاف التوكّل الذي هو مجرّد الاعتماد على الشيء أو الشخص .
ثالثاً - الحكم التكليفي للتوكّل :
المستفاد من نصوص الكتاب والسنّة أنّ للتوكّل على اللَّه تعالى منزلة كبرى في الشريعة ، وقد أمر اللَّه بها نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المؤمنين في مواضع عديدة من القرآن :
منها : قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا »
« 5 » .
ومنها : قوله عزّوجلّ :
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ »
« 6 » .
ومنها : قوله سبحانه :
« قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ »
« 7 » .
ومنها : قوله تعالى :
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب 15 : 388 .
( 2 ) لسان العرب 15 : 388 .
( 3 ) التحرير 3 : 21 . الحدائق 22 : 3 .
( 4 ) انظر : لسان العرب 15 : 301 . المصباح المنير : 660 .
( 5 ) الأحزاب : 1 - 3 .
( 6 ) النمل : 79 .
( 7 ) الزمر : 38 .
( 8 ) التوبة : 51 .