رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث - : إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ؛ فإنّه شافع مشفّع ، وماحِلٌ « 1 » مصدّق . . . » « 2 » .
وروى أحمد عن عمران بن حصين ، قال : إنّه مرّ على قاصّ قرأ ثمّ سأل ، فاسترجع وقال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « من قرأ القرآن فليسأل اللَّه عزّوجلّ به ، فإنّه سيجيء قوم يقرؤون القرآن يسألون الناس به » « 3 » .
فعموم لفظ الحديث يدلّ على جواز سؤاله سبحانه بكتابه المنزل ما شاء من الحوائج .
والإمعان في الحديث يرشدنا إلى حقيقة مهمّة ، وهي جواز السؤال بكلّ شيء له عند اللَّه منزلة وكرامة .
وما وجه السؤال بالقرآن الكريم إلّا كونه عزيزاً عند اللَّه عزّوجلّ مكرّماً لديه ، وهو كلامه وفعله ، وهذا أيضاً متحقّق في رسوله الأعظم وأوليائه الطاهرين عليهم السلام « 4 » والصالحين ، بل عموم المؤمنين على ما مرّ تفصيله .
6 - التوسّل بالأعمال الصالحة :
جواز التوسّل إلى اللَّه تعالى بالأعمال الصالحة « 5 » من أوّليّات الإسلام التي يقتضيها العقل والنقل الدالّان على لزوم الطاعة وترك المعصية ، وأنّ استحقاق المثوبة يكون بها ، فهي من الذرائع إلى اللَّه تعالى وقربه .
وقد ورد تفسير الوسيلة في قوله تعالى :
« وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »
« 6 » بالأعمال الصالحة وبالقربة « 7 » .
وقد مُلئ القرآن الكريم بالآيات الدالّة على أنّ رضوان اللَّه تعالى وثوابه إنّما يحصل بالإيمان والعمل الصالح ، وأنّ
هامش
( 1 ) ماحِلٌ مُصَدَّق : أي خصم مجادل مصدّق . النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 303 .
( 2 ) الوسائل 6 : 171 ، ب 3 من قراءة القرآن ، ح 3 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 608 - 609 ، ح 19442 .
( 4 ) في ظلال التوحيد : 581 - 582 .
( 5 ) في ظلال التوحيد : 583 .
( 6 ) المائدة : 35 .
( 7 ) جامع البيان 4 : 226 . معاني القرآن ( النحاس ) 2 : 303 . المفردات : 871 . الجامع لأحكام القرآن 6 : 159 . تفسير ابن كثير 2 : 53 .