ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
وردت التوسعة في بعض الأبواب الفقهية ، ويختلف أحكامها باختلاف مواردها ، فالتوسعة تارةً تكون من قبل اللَّه تعالى على عباده ، وأخرى تكون من قبل العبد :
الأوّل - التوسعة من قبل العبد :
التوسعة من قبل العبد تارةً تكون من قبل الدولة الإسلامية بالنسبة إلى المجتمع ، وأخرى تكون من قبل الرجل بالنسبة إلى عياله وغيره :
1 - التوسعة من قبل الدولة الإسلامية :
من وظائف الحاكم الإسلامي وواجباته تأمين ما يحتاجه أفراد المجتمع والتوسعة عليهم من غير سرف ولا تقتير فيما يستحقّونه من بيت المال ودفعه إليهم في الوقت المناسب من دون تأخير .
وللرعيّة على الوالي ثلاثة حقوق :
الأوّل : حفظ أرواحهم وأموالهم وأعراضهم .
الحقّ الثاني : حقّ الحرّية في الوسيلة والهدف للمسلمين ، وكذا الحال بالنسبة لليهود والنصارى الذين هم في ذمّة الحاكم الإسلامي ما لم يتآمروا على الحكومة .
الحقّ الثالث : حقّ الرعاية والحماية لأجسامهم وأرواحهم .
فالرعاية والصيانة والتوسعة في جميع هذه الأمور من وظائف الحاكم الإسلامي ؛ لأنّ الإسلام دين جامع واسع كافل لجميع ما يحتاج إليه الإنسان في مراحل حياته الفرديّة والاسرية والاجتماعية ، ويتوقّف عليه خيره وسعادته في الدارين ، وقد روعي فيه حقوق جميع الأفراد والفئات حتى الأقليّات غير المسلمة .
وقد جاء في عهد الإمام علي عليه السلام إلى مالك الأشتر النخعي ، حينما ولّاه مصر :
« هذا ما أمر به عبد اللَّه علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه ، حين ولّاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها » « 1 » .
فالإمام عليه السلام أمره في مطلع عهده بأمور
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 426 - 427 ، الكتاب 53 .