الإسلام العليا فوق كلّ اعتبار ، وكذلك ما جسّده الإمام زين العابدين عليه السلام في كلماته من خلال الدعاء الذي كان يعلّمه لشيعته كما في الدعاء لأهل الثغور : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآله . . . وكثّر عدّتهم ، واشحذ أسلحتهم ، واحرس حوزتهم ، وامنع حومتهم ، وألّف جمعهم ، ودبّر أمرهم . . .
وقوِّ بذلك مِحال أهل الإسلام ، وحصّن به ديارهم . . . » « 1 » . وهكذا مواقف سائر الأئمّة الآخرين .
وسار فقهاء الشيعة على سيرة أئمّتهم عليهم السلام ، فحثّوا المسلمين على الاتّحاد والتآلف والتآزر ، فنراهم - مثلًا - أفتوا بتوحيد مراسم الحجّ المتوقّفة على رؤية الهلال بحسب ما يفتي به حكّامهم وقضاتهم لما في ذلك من مصلحة نوعية للإسلام ، كما أفتوا بجواز الصلاة خلفهم وأنّها كالصلاة خلف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
كما يمكن اعتبار التقيّة في وجه من وجوهها دعوة إلى الوحدة وعدم إظهار الخلاف والتمسّك بالاتّحاد والتآلف والتآخي .
( انظر : تقية )
2 - تكفير أهل التوحيد :
لا يجوز تكفير المسلمين ، وهم من كانوا على ظاهر الإسلام من أهل الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحجّ والإيمان باليوم الآخر . وعلى هذا المعنى تواترت الأخبار عن أهل البيت عليهم السلام « 3 » ، منها : قول الإمام الصادق عليه السلام : « الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس : شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان . . . » « 4 » .
وكذلك ذهب إليه كبار فقهاء الجمهور كالشيخ تقي الدين السبكي الذي قال :
« كلّ من خاف اللَّه عزّوجلّ استعظم القول بالتكفير لمن يقول : لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه . . . فما بقي الحكم بالتكفير إلّا لمن اختاره ديناً وجحد الشهادتين وخرج عن دين الإسلام جملة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 141 - 144 .
( 2 ) انظر : عقائد الإمامية : 109 - 113 . تعاليق مبسوطة 10 : 448 .
( 3 ) انظر : أجوبة مسائل جار اللَّه : 47 - 48 .
( 4 ) الوسائل 1 : 19 ، ب 1 من مقدّمة العبادات ، ح 13 .
( 5 ) نقله عنه في الفصول المهمة ( شرف الدين ) : 34 .