من وجبت الصلاة عليه ولم يجب تغسيله وتكفينه ، مع توقّف طهارته على التغسيل والتمكّن منه ، كلّ ذا مع إمكان التتميم بعدم القول بالفصل « 1 » .
وأمّا رواية علي بن جعفر ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم ، كيف يُصنَع به ؟ قال : « يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن » « 2 » .
ودعوى ظهورها في إرادة مجموع العظام فلا يصدق على الصدر وحده من حيث إفادة إضافة الجمع العموم مدفوعة ؛ لعدم صراحتها في ذلك سيّما بعد غلبة عدم بقاء تمام العظام من أكيل السبع والطير ، فيصدق على عظام الصدر « 3 » .
وقال بعض المحققين بأنّ القطعة المبانة من الميّت إن صدق عليها عنوان الميّت وجسده - وإن كان ناقص الأعضاء - فلا مناص من أن يرتّب عليها جميع آثار الميّت من التغسيل والتكفين والصلاة عليه والدفن ؛ إذ لا فرق في ذلك بين تامّ الأعضاء وناقصها ، سواء كان النقص من الإصبع أو اليد أو الرجل ، أو كان ناقص الصدر ؛ إذ يصدق عليه أنّه جسد زيد الميّت ، ولكنّه ناقص الصدر ، بل الأمر كذلك فيما إذا بقيت عظامه من غير لحم ، وكذا إذا بقي معظم الأجزاء من العظام ولم تبق بتمامها ، فإنّه يجب تغسيله وتكفينه أيضاً ؛ لصدق أنّه ميّت وإنسان فاقد اللحم وبعض العظام .
وأمّا إذا بقي رأسه أو رجلاه أو صدره فإنّه لا يقال : إنّه زيد الميّت ، بل يقال : هذا رأس الميّت أو صدره ، فمقتضى القاعدة عدم وجوب شيء من الآثار الشرعيّة المترتّبة على الميّت ؛ لأصالة البراءة .
نعم ، لابدّ من دفنها احتراماً ، ولو كان لحماً مجرّداً « 4 » .
وأمّا المسألة بحسب الأخبار فرواية علي بن جعفر المتقدّمة مطابقة للقاعدة ، حيث دلّت على وجوب ترتيب الآثار
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 101 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 207 .
( 2 ) الوسائل 3 : 134 - 135 ، ب 38 من صلاة الجنازة ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 103 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 203 - 205 .