وقد استدلّ لذلك بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قال : سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات ؟ قالا : « يغطّى وجهه ، ويصنع به كما يصنع بالحلال ، غير أنّه لا يقرّب طيباً » « 1 » .
ويؤيّده ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يموت ، كيف يصنع به ؟ قال : « إنّ عبد الرحمن بن الحسن مات بالأبواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم . . . صنع به كما يصنع بالميّت وغطّى وجهه . . . » « 2 » .
ولكن حكي عن بعض أنّ الأشبه أن لا يغطّى رأسه ولا يقرب الكافور « 3 » ؛ لأنّ تغطية الرأس والوجه مع تحريم الطيب لا يجتمعان ، والثاني ثابت والأوّل منتفٍ « 4 » .
واستدلّ له بما روي عن ابن عباس من أنّ محرماً وقعت به ناقته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « اغسلوه بماء سدر وكفّنوه في ثوبين ولا تمسّوه طيباً ولا تخمّروا رأسه » « 5 » .
وفيه : أنّ الرواية واردة من طرق العامّة ولم تثبت من طرقنا ، على أنّها معارضة بأخبارنا المعتبرة الدالّة على أنّه يغطّى رأسه ووجهه « 6 » .
وما ذكره في الدليل على هذا القول أشبه شيء بالاجتهاد في مقابل النصّ ؛ لأنّا إنّما التزمنا بعدم قرب الطيب منه للتعبّد ، لا لأنّه كالمحرم ، كما أنّا نلتزم بوجوب تغطية رأسه ووجهه للإطلاقات الآمرة بالتكفين « 7 » .
9 - تكفين الشهيد :
لا خلاف بين الفقهاء « 8 » في أنّ الشهيد الذي قتل بين يدي الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص ومات في المعركة ، فإنّه
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 330 ، ح 965 . الوسائل 2 : 504 ، ب 13 من غسل الميّت ، ذيل الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 503 ، ب 13 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 3 ) نقله عن السيّد المرتضى وابن أبي عقيل في المعتبر 1 : 326 .
( 4 ) المختلف 1 : 231 . الحدائق 3 : 432 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 865 ، ح 94 ، مع اختلاف .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 412 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 413 .
( 8 ) الحدائق 3 : 413 . مستند الشيعة 3 : 117 .