4 - قصد القربة في التكفين :
اختلف الفقهاء في اعتبار النيّة وقصد القربة في التكفين ، فذهب أكثر الفقهاء إلى عدم اعتبارها « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ؛ وذلك لأنّ المفهوم من الأدلّة وجوب حصول التكفين في الخارج من غير اعتبار للنيّة « 3 » ، وعدم دلالة شيء من الأخبار والروايات على أنّ التكفين أمر عبادي حتى يحتاج إلى قصد القربة « 4 » .
واختار بعضهم اعتبار النيّة فيه ؛ لوجوب امتثال أوامر التكفين المتوقّف على النيّة عرفاً ، فلو كفّن بدونها لم يمتثل ، ويلزمه وجوب التكفين ثانياً مع النيّة ؛ لعدم الدليل على سقوط التكليف الكفائي بدون حصول الامتثال « 5 » .
ولكنّه ضعيف جدّاً « 6 » ؛ لأنّ الأخبار الواردة في المقام لم تدلّ على تعبدية التكفين ، ومع الشكّ في ذلك يرجع إلى إطلاق الدليل والبراءة من لزوم قصد التقرّب « 7 » .
واحتاط آخرون في ذلك « 8 » ؛ لاحتمال التعبّدية في التكفين ، إلّاأنّه إذا كفّنه لا بقصد القربة لا يجب أن يكفّنه ثانياً ؛ لأنّه توصّلي « 9 » .
نعم ، ذهب جملة من الفقهاء إلى اعتبار النيّة في حصول الثواب على التكفين « 10 » ، كما في غيره من الأفعال التي هي كذلك « 11 » .
واحتمل المحقّق النجفي القول بحصول الثواب مع عدم النيّة ؛ لظواهر الأدلّة
هامش
( 1 ) الروض 1 : 283 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 196 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 297 . مصباح الفقيه 5 : 222 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 342 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 159 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 159 . وانظر : الروض 1 : 283 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 342 .
( 5 ) مستند الشيعة 3 : 208 .
( 6 ) مصباح الفقيه 5 : 222 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 342 .
( 8 ) العروة الوثقى 2 : 64 ، م 1 ، تعليقة الفيروزآبادي ، الرقم 3 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 342 .
( 10 ) الروض 1 : 283 . جواهر الكلام 4 : 159 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 298 . مصباح الفقيه 5 : 223 .
( 11 ) القواعد والفوائد 1 : 89 .