ولو ترك التكفير عند التقيّة فقال جماعة من الفقهاء بصحّة الصلاة « 1 » ، وتردّد آخر في الصحّة والبطلان ؛ نظراً إلى وجوب التقيّة ، والإتيان بالواجب أصالة « 2 » .
ونسب الشهيد الثاني في بعض كتبه « 3 » البطلان إلى القيل ، وهو مبتنٍ إمّا على أنّه - كترك الغَسل في مسح الوضوء - منهي عنه « 4 » ، أو على أنّه غير مأمور به على الأقل ، فتفسد العبادة لفقد الأمر « 5 » .
لكن نوقش في الاثنين معاً ، أمّا الأوّل فيرد عليه أوّلًا : بأنّ الثابت بحسب الأدلّة إنّما هو وجوب التقيّة لا حرمة مخالفتها ، إذاً فالعمل المخالف لم يتعلّق به نهي إلّابناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه وهو في حيّز المنع « 6 » .
وثانياً : بأنّه مع التسليم به فليس الحرام إلّا ما هو مصداق لمخالفة التقيّة ومبرز للتشيّع ، وهو ترك التكفير حال الصلاة لا نفس الصلاة الفاقدة للتكفير ، فلم يتعلّق النهي بذات العبادة بل بما هو خارج عنها « 7 » ، بخلاف النهي عن الغَسل في مسح الوضوء فإنّه متعلّق بركن من أركان الوضوء « 8 » .
وأمّا الثاني فلوضوح عدم اقتضاء أوامر التقيّة تقييداً في موضوع الأوامر الأوّلية ، فالصلاة مع التكفير وإن وجبت بالعنوان الثانوي إلّاأنّ مصلحة الصلاة بعنوانها الأوّلي باقية على حالها من غير تصرّف في موضوعها ، إذاً فالإتيان بها بلا تكفير موافق لأمرها فتصحّ بطبيعة الحال ، سيّما وأنّ المنسوب إلى الجمهور أنّهم لا يرون جزئية التكفير ولا شرطيّته وإنّما هو مستحبّ ظرفه الصلاة ، فإنّ الأمر حينئذٍ أوضح « 9 » .
ب - التكفير سهواً ونسياناً :
صرّح غير واحد من الفقهاء ببطلان
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 296 . الروضة 1 : 235 . المدارك 3 : 461 . الحدائق 9 : 15 . العروة الوثقى 3 : 6 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 346 .
( 3 ) الروض 2 : 883 . المقاصد العليّة : 308 .
( 4 ) كما في الذكرى 3 : 296 ، إلّاأنّه ناقشه .
( 5 ) كما في مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 453 ، لكنّه ردّ عليه .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 454 .
( 7 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 454 .
( 8 ) الذكرى 3 : 296 . الروض 2 : 883 . المقاصد العليّة : 308 .
( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 453 .