أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » . فإنّ هذه الآية ظاهرة في اختلاف الأعمال وبقائها على حالها إلى أن تلحقها توبة من اللَّه سبحانه ، وهو ينافي التحابط بأيّ وجه تصوّروه « 2 » .
ويرد على الاستدلال باستلزام الظلم بأنّه يتمّ في الإحباط دون التكفير ، فإنّ التكفير عن الذنوب لا يعدّ ظلماً ؛ لأنّ العقاب هو حقّ للمولى ، وإسقاط الحقّ ليس ظلماً بل إحسان ، وخلف الوعيد ليس بقبيح عقلًا ، وإنّما القبيح خلف الوعد « 3 » .
( انظر : إحباط )
الرابع - التكفير في الصلاة :
1 - مشروعيته :
اختلفت المذاهب الإسلاميّة في مشروعية التكفير - بمعنى وضع إحدى اليدين على الأخرى - وعدمه في الصلاة - بعد اتّفاقهم جميعاً على عدم وجوبه فيها - على قولين :
الأوّل : مشروعيّته ، وهذا هو المعروف من أصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم .
نعم ، اختلفوا فيما بينهم في نوع الحكم ، فذهب جمهور الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة ومالك في إحدى روايتيه إلى استحباب التكفير في الصلاة الواجبة والمندوبة .
وقال مالك في روايته الأخرى باستحباب الإرسال وكراهية التكفير في الفرض ، والجواز في النفل وإن طوّل « 4 » .
وتبعه عليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم ، بينما يروي النووي عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال « 5 » .
وهناك قول يخالف جميع ما تقدّم ويوافق رأي الإماميّة ، حكاه الباجي وتبعه ابن عرفة ، وهو المنع من التكفير مطلقاً « 6 » .
واستدلّ القائلون بمشروعيّة التكفير واستحبابه ببعض الروايات ، كرواية سهل ابن سعد ، قال : كان الناس يؤمرون أن
هامش
( 1 ) التوبة : 102 .
( 2 ) الميزان 2 : 170 .
( 3 ) محاضرات في الإلهيّات : 660 .
( 4 ) الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 3 : 94 .
( 5 ) المجموع 3 : 312 .
( 6 ) الموسوعة الفقهيّة ( الكويتيّة ) 3 : 95 .