الثالث - تكفير الذنوب :
إن أريد بتكفير الذنوب والسيّئات تكفيرها بواسطة الإسلام والتوبة والصلاة واجتناب الصغائر « 1 » ، أو معنى أنّ الاستكثار من الحسنات لطف في الامتناع من السيّئات « 2 » ، فهذا لا يمكن إنكاره ؛ لورود التكفير في كثير من الآيات كقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
« 5 » .
وإن أريد منه المعنى المصطلح الكلامي الذي هو عبارة عن إبطال الطاعة المعصيةَ ، أو إبطال ثواب الطاعة عقابَ المعصية ، الذي بعكسه الإحباط « 6 » ، فقد اختلف فيه .
والمنسوب إلى مشهور المعتزلة أنّ المراد من الآيات التكفير بمعناه المصطلح « 7 » ، بينما هو باطل « 8 » عند مشهور الإمامية « 9 » والجمهور « 10 » ، بل ادّعي الإجماع على بطلان التحابط « 11 » .
واستدلّ على بطلان التكفير والإحباط باستلزامهما الظلم ، وبمخالفتهما لآيات من القرآن الكريم ، كقوله سبحانه وتعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 12 » .
وقوله تعالى :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ
هامش
( 1 ) الميزان 2 : 172 - 173 .
( 2 ) الاقتصاد : 200 . الغنية ( قسم الاصولين ) : 239 . زبدةالبيان : 95 .
( 3 ) العنكبوت : 7 .
( 4 ) النساء : 31 .
( 5 ) هود : 114 .
( 6 ) الحدود والحقائق ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 264 . المنقذ من التقليد 2 : 42 .
( 7 ) انظر : شرح المقاصد 5 : 142 . البحار 5 : 332 .
( 8 ) العناوين 1 : 551 - 552 . جواهر الكلام 41 : 29 . محاضرات في الإلهيّات : 657 - 659 .
( 9 ) نسبه إليهم في زبدة البيان : 258 ، 390 . البحار 5 : 332 .
وظاهر بعض فقهاء الإمامية الالتزام بالإحباط والتكفير بمعناهما المصطلح . انظر : الحدائق 1 : 126 - 127 . البحار 5 : 333 - 334 . الأمثل 2 : 68 - 69 .
( 10 ) انظر : شرح المقاصد 5 : 143 . وحكاه في زبدة البيان ( 259 ) عن الفخر الرازي .
( 11 ) زبدة البيان : 258 ، 390 .
( 12 ) الزلزلة : 7 ، 8 .