أيضاً مثله ، وحمله على أنّ كلّ واحد اعتمد على رواية غافلًا عمّا يرويه الآخر بعيد جدّاً مع كونهما معاصرين مجتمعين في النظر في حقّهما .
ط - الروايات العلاجية التي أوضحها دلالة على ما نرتأيه - أعني ما يدلّ على عرض الروايات على الكتاب والسنّة وأخبار الجمهور - فإنّه من أظهر مصاديق الاجتهاد .
ي - ما دلّ على حرمة الفتوى بغير علم فيدلّ على جوازه معه ، وليس الفتوى إلّا الاجتهاد واستفراغ الوسع في فهم الأحكام ونشرها بين الناس .
ك - ما كتبه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قثم بن عبّاس حينما ولّاه : « واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي ، وعلّم الجاهل ، وذاكر العالم » « 1 » .
هذه نماذج ممّا ورد من الأخبار ووقفنا عليه وكلّها تدلّ بلسان واحد على وجود الاجتهاد في تلك الأعصار ، وأنّ أمر فضلاء الرواة لم يكن يوم ذاك منحصراً بنقل الرواية من دون إمعان واجتهاد .
وأمّا ما يدلّ على إرجاع الأئمّة عليهم السلام شيعتهم إلى فقهاء أعصارهم فروايات كثيرة :
منها : المقبولة المتقدّمة فإنّه يظهر من ملاحظة صدرها أنّ اختلاف المترافعين في الدين والميراث كان بالجهل بالحكم الشرعي ، فتدلّ حجّية قوله في القضاء في الشبهات الحكمية على حجّية فتواه ؛ للتلازم الواضح بين الأمرين .
ومنها : ما يدلّ على مفروغية لزوم الرجوع إلى فقهاء البلدان وعلماء الأمصار غير أنّ الراوي كان بصدد تشخيصه وتعيين الإمام إيّاه :
مثل : ما رواه علي بن المسيّب الهمداني ، قال : قلت للرضا عليه السلام : شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريّا بن آدم القمّي ، المأمون على الدين والدنيا » ، قال علي بن المسيّب : فلمّا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 457 ، الكتاب 67 . المستدرك 17 : 315 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 15 ، وفيه : « للمستفتي » .