الميّت والعدول من الحيّ إلى الحيّ فهو إنّما يترأى في كلمات الفقهاء حيث عنونوا بهذا العنوان ، ومن المعلوم أنّهما بهذين العنوانين غير واردتين في الأخبار .
وأمّا ما تقدّم من أنّ المسألتين يختلف حكمهما بالاختلاف في معنى التقليد فغير تام ؛ لعدم ابتنائهما عليه حيث إنّ لكلّ من المسألتين مبنى لا يفرّق فيه الحال بين أن يكون التقليد بمعنى الالتزام أو بمعنى آخر ، وسيأتي الكلام في ذلك في المسألتين المذكورتين « 1 » .
رابعاً - مشروعيّة التقليد
: التقليد والرجوع إلى العالم وأهل الخبرة تارةً يكون في العقائد وأصول الدين ، وأخرى في الفروع والأحكام ، فالبحث يقع في مقامين :
الأوّل - التقليد في العقائد وأصول الدين
: ذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوب تحصيل العلم واليقين بأصول الدين من طريق النظر والاستدلال ، وعليه فلا يكفي التقليد والرجوع إلى رأي الغير ولو حصل به العلم واليقين « 2 » .
وذهب آخرون إلى أنّ الواجب مجرّد تحصيل العلم واليقين ولو كان من غير طريق النظر والاستدلال ، وعلى هذا فيجوز الاكتفاء برأي الغير في هذا الباب إذا حصل منه القطع واليقين ، وهو بمعنى أنّ رأي الغير كغيره من الأسباب يمكن الاعتماد عليه لغرض تحصيل العلم واليقين ، لا بمعنى أنّ رأي العالم وأهل الخبرة حجّة تعبّدية شرعية في حقّ الجاهل في باب أصول الدين ، فإنّه لا حجّية له قطعاً ، ويحرم عليه تقليد العالم وأخذ رأيه في هذا الباب للالتزام به من دون مطالبة دليل وحجّة على رأيه « 3 » .
وبعبارة أخرى : المطلوب في الاعتقاديات هو العلم واليقين ، بلا فرق في ذلك بين أسبابهما وطرقهما ، بل حصول اليقين من قول الغير يرجع في الحقيقة إلى اليقين بالبرهان ؛ لأنّه يتشكّل عند المكلّف
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 81 - 82 .
( 2 ) انظر : العدّة 2 : 730 - 731 . المعارج : 199 . نهاية الوصول 5 : 267 . الألفية والنفلية : 38 . المقاصد العلية : 38 .
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 574 .