ونظرات ، ويتصل بجوانبها المادية والاقتصادية من تجارة وصناعة وزراعة وإدارة
وجهاد وتنمية مالية في مختلف مجالات الاستثمار .
ولا غرو وللإمام هذه المقدرة - بل الحاسة السياسية المرهفة التي تستبطن
أدواء المشكلات ، وتجهز دواء لكل داء - أن نجده ملاذا للألى عرفوه ، يستلهمونه
الرشاد . لا فرق فيهم بين كبير وصغير ، ولا بين حاكم ومحكوم . وكم استلهمه
الخلفاء فألهم ، وكم استشاروه فأشار .
عزم عمر بن الخطاب على الشخوص بنفسه لقتال الفرس ، ثم رأى أن يسأله
رأيه في هذا العزم ، فقال له الإمام : " . . . كن قطبا ، واستدر الرحى بالعرب . فإنك إن
شخصت من هذه الأرض ، انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى
يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . . . إن الأعاجم إن ينظروا
إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد
لكلبهم عليك ، وطمعهم فيك . " .
وقال له مرة أخرى في مقام كهذا المقام : " إنك متى تسر إلى هذا العدو
بشخصك فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم . فابعث إليهم رجلا
محربا ، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ما تحب وإن تكن
الأخرى كنت ردء الناس " .
حاسة سياسية فوق القدرة ، ترفعه من الساسة إلى مكان الصدارة ،
وتشرف به السياسة ، لأنه ينزهها عن الغدر والفجر ، ويطوع أساليبها لتوافق نهج
الدين وتطابق مكارم الأخلاق .
فهل مثله في الفضائل والقدرات امرؤ من الناس ؟
أن يكون ثمة طائفة يرون أن يفضلوا عليه هذا الصاحب من أصحاب رسول
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 472
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٧٢