خطبة الإمام الحسن وتأبين أبيه
وبعد الانتهاء من تجهيز أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودفنه رجع أولاده إلى الكوفة ،
ولم يشعر بهم أحد ، فأمر الإمام الحسن ( عليه السلام ) بتقديم ابن ملجم اللعين وقتله ضربة
بضربة وهجم الناس على جيفته فمزقوها وأحرقوها .
فدخل الإمام الحسن وأخيه الحسين وبقية إخوته وآل أبي طالب
وشيعتهم المسجد واعتلى المنبر ، وعليه ثياب الحزن فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال :
لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ، ولم يدركه
الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه ، وكان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوجهه برايته ، فبكفيه جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، ولا
يرجع حتى يفتح الله على يديه ، ولقد توفي في الليلة التي نزل فيها القرآن ،
وعرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي فيض فيها يوشع بن نون وصي موسى ، وما
خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطيته أراد أن يبتاع بها
خادما لأهله ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس .
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 423
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢٣