طوتك خطوب دهر قد تؤتى * لذاك خطوبة نشرا وطيا
فلو نثرت قواك إلى المنايا * شكوت إليك ما صنعت اليا
بكيتك يا علي بدر عيني * فلم يفن البكاء عليك شيا
كفى حزنا بدفنك ثم إني * نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عضاة * وأنت اليوم أوعظ منك حيا
فيا أسفي عليك وطول شوقي * ألا لو أن ذلك رد شيا
وانتظم الإيمان ، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام ، بك اشتد ظهر
المؤمنين ، واتضحت أعلام السبل ، وأقمت السنن ، وما جمعت لأحد مناقبك
وخصالك ، سبقت إلى إجابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقدما مؤثرا ، وسارعت إلى نصرته ،
ووقيته بنفسك ، ورميت بسيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر ، قصم الله
بك كل ذي بأس شديد ، وذل بك كل جبار عنيد ، وهدم بك حصون أهل الشرك
والكفر والعدوان والردى ، وقتل بك أهل الضلال من العدى ، فهنيئا لك يا أمير
المؤمنين ، كنت أقرب الناس من رسول الله قربى ، وأولهم سلما ، وأكثرهم علما
وفهما ، فهنيئا لك يا أبا الحسن ، لقد شرف الله مقامك ، كنت أقرب الناس إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نسبا وأولهم إسلاما ، وأوفاهم يقينا ، وأشدهم قلبا ، وأبذلهم
لنفسه مجاهدا ، وأعظمهم في الحير نصيبا .
قال صعصعة بن صوحان : الولي التقي ، الجواد الحيي ، الحليم الوفي ، الكريم
الخفي ، المانع بسيفه ، الجواد بكفه ، الوري زنده ، الكثير وفده ، الذي هو من
ضئضئي أشراف أمجاد ليس بأقعاد ولا أنكاد ، ليس في أمره ولا في قوله فند ، ليس
بالطايش النزق ، ولا بالرايث المذق ، كريم الأبناء ، شريف الآباء ، حسن البلاء ،
ثاقب السناء ، مجرب مشهور ، وشجاع مذكور ، زاهد في الدنيا ، راغب في الآخرة .
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 422
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢٢