ولليتامى عويل بعد كافلها * وذي المساكين في أحشائها ضرم
وذي المحاريب لا تنفك ذاهلة * وكيف لا وعليها قد أريق دم
وللأذان نشيج بعد عاشقه * وللتلاوة حزن قاتل عرم
وذي الملائك تنعى في صوامعها * والعرش منتحب واللوح والقلم
وجبرئيل له نوح وتعزية * سد الفضاء بها في طيها قسم
فما الذي حل في الدنيا وطبقها * أزلزلت أم عليها حلت النقم ؟
لا ! لم تزلزل ولكن راعها حدث * تدكدكت للثرى من وقعه القمم
خطب له ظلت الألباب حائرة * وفي اللهاة ثوت من حوله الكلم
رزء الوصي وهل رزء يشابهه ؟ * ففيه أردي طه المصطفى العلم
أليس حيدرة نفس الرسول ومن * وقاه بالنفس والأعداء تزدحم ؟ !
أليس حيدرة مصداق دعوته * منهاج حكمته والمنهل الشبم ؟ !
أليس حيدرة باب العلوم ومن في * صدره يزدهي التشريع والحكم ؟ !
ومن به الله جلى كل غاشية * عن النبي وقد ريعت لها الهمم ؟ !
ومن به الله باها في السما شرفا * ملائكا ، فإذا هم عنده خدم ؟ !
يا من بحب علي قلبه ثمل * وبالولاء تسامت طينة ودم
عرج على النجف السامي فإنه به * قبر به ثوت الأخلاق والقيم
فإن بلغت الحمى فاخضع لديه وقل : * " طال انتظار ولم يرفع لكم علم "
حتى متى نتلظى حسرة وأسى * يكاد يطغى على آمالنا السأم ؟ !
فكم سقينا - ولم نصبر لها - غصصا * وكم على أفقنا قد خيمت ظلم
بفقدنا في السنين العجف قادتنا * تكاثرت في البناء الشامخ الثلم
وحوزة النجف الغراء مذ عرفت * يؤمها للمعالي العرب والعجم
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 392
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٩٢