أيها الجوهر الذي شدنا فيه * ولاء عليه يصحو الضمير
قد عرفنا بأن ذاتك كنه * ما لها في لغاتنا تفسير
فذهبنا إلى مذاهب شتى * وتغنى بك الهوى والشعور
واختلفنا ويجمع الناس رأي * أنك الفرد ما إليه نضير
ورأيناك في ذرى المجد تعلو * فالمعاني يخونها التعبير
وعهدناك في الشجاعة فردا * لو مسكت الجبال راحت تمور
ولك المنبر الذي لا يبارى * وبيان سمح العطا مسحور
وإذا قيل في اليمامة وجه * شاحب اللون بائس مقهور
ذبت وجدا بأن منك ضمير * ( كيف أرض بأن يقال أمير )
هكذا كنت أين منك رجال * لم يلج في عقولهم تفكير
قد تلاقوا ليطفئوا النور حقدا * وإذا الشمس منك خجلى تنير
حلق النسر والبغاث ستبقى * ملؤها الرعب جنحها مكسور
وكسير الجناح للأرض يهوي * والسما تهتدي إليها النسور
لك بيت بقمه المجد يبنى * رصعته من السجايا سطور
أين منك الغافون لزهم السيل * وفي بابك استقر المصير
فاستحالت دار الغرور خرابا * وإذا الخلد في علي فخور
يفخر البيت أن فيه وليدا * هو للمصطفى أخ ووزير
لوعتي لوعة يثور بها الوجد * ويدري الجوى بها ما يثير
أنا أهوى الرمال في تربة العز * وقلبي ممزق مأسور
لست أدري متى أحط رحالي * ومتى ينتهي بنا التقدير
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 365
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦٥