وتفاوحت أرجاء مكة مذ غدا * نشر الإمامة من علي يعبق
ملك حباه الله تاج كرامة * فيه أضاء من العوالم مفرق
مفتاح حكمته وباب مدينة * العلم التي أبوابها لا تغلق
يا طيب مولده الأغر فطالما * كان النبي ليومه يتشوق
ليكون أول مؤمن ومصدق * في حيث عز مؤازر ومصدق
فاستعصم الاسلام منه بذروة * ينحط عنها ( مارد ) و ( الأبلق )
وكفاه عن كل المواقف دونه * ( بدر ) و ( أحد ) بعدها و ( الخندق )
هيهات يلحق سابق عن شأوه * ينحط طير الفكر وهو محلق
يا من إذا جرت الرجال بحلبة * للفضل كان مجليا لا يلحق
وإذا البليغ أراد عد صفاته * ذهل الحجى منه وحار المنطق
جلت صفاتك لم ينلها واصف * كالشهب تبدو في السماء وترمق
وعلوت من كتف النبي بمكة * شأوا يزل الفكر عنه ويزلق
فحطمت أصنام العدا من بعد ما * كانت على البيت الحرام تعلق
لله سيفك حارسا دين الهدى * فكأنه سور عليه وخندق
جاهدت للتوحيد حتى لم تدع * للمشركين لواء عز يخفق
سمعا أبا الحسنين شكوى مالها * مصغ سواك إذا الحوادث تطرق
من واجد ذابت حشاشته دما * فغدت على آماقه تترقق
دين أقمت بذي الفقار حدوده * أضحى يحيط به البلاء المحدق
عاثت يد المستعمرين بأهله * من بعد وحدة صفهم فتفرقوا
فأمنن أبا حسن علي بعطفة * يمنى يسر بها الفؤاد الشيق
أولست مذ سبعين عاما قد مضت * ما زلت رقكم الذي لا يعتق
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 140
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٠