الثاني - التفريط في أداء التكاليف الشرعية والعقلية :
التفريط في أداء التكاليف الشرعية والمعتقدات العقلية على ثلاثة أنحاء :
1 - التفريط بما يرتبط باللَّه سبحانه وتعالى وحقوقه :
وهو تارة في العقليات وأخرى في الشرعيّات :
أمّا الأوّل : فكالاعتقاد بالتفويض في أفعال اللَّه عزّوجلّ في مقابل الجبر الذي هو الإفراط ، كما أشار إلى ذلك قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في مرسلة محمّد بن يحيى :
« لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين . . . » « 1 » . أو كالاعتقاد بما يرتبط بمقام الأئمّة عليهم السلام من إمامتهم وعصمتهم وعلمهم ، فقد يفرّط في ذلك فينصب العداء لهم في مقابل الإفراط وهو الغلوّ فيهم ، والطرفان خارجان عن حدّ الاعتدال ومنحرفان عن الصراط المستقيم ، قال الإمام علي عليه السلام - في إشارة إلى ذلك - :
« هلك فيَّ رجلان : محبٌّ غالٍ ، ومبغض قالٍ » « 2 » .
وأمّا الثاني : - وهو التفريط في الشرعيّات - فهو على نحوين :
الأوّل : التفريط بمعنى الخروج عن حدّ الوسط والاعتدال ، كالتفريط في قراءة الصلاة ، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يعتبر في الجهر والإخفات عدم الإفراط والتفريط « 3 » ، فلا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح ، كما أنّه لا يجوز في الإخفات بحيث لا يسمع نفسه مع عدم المانع « 4 » .
ويدلّ عليه جملة من الروايات « 5 » ، منها : موثقة سماعة ، قال : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها »
« 6 » ، قال : « المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديداً » « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 160 ، ح 13 .
( 2 ) نهج البلاغة : 489 ، الحكمة 117 .
( 3 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 387 . وانظر : جامعالمقاصد 2 : 260 . الرياض 3 : 403 . جواهر الكلام 9 : 382 .
( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 232 ، م 52 . الفتاوى الواضحة : 492 . تحرير الوسيلة 1 : 151 ، م 11 .
( 5 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 387 .
( 6 ) الإسراء : 110 .
( 7 ) الوسائل 6 : 96 ، ب 33 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .