فقد صرّح الفقهاء بتشديد العقوبة عليه والحال ذلك « 1 » .
قال ابن إدريس : « من قبّل غلاماً ليس بمحرم له على جهة الالتذاذ والشهوة وميل النفس وجب عليه التعزير ، فإن فعل ذلك وهو محرم بحجٍّ أو عمرة غلّظ عليه تأديبه كي ينزجر عن مثله في مستقبل الأحوال » « 2 » .
والأصل فيه ما رواه إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : محرم قبّل غلاماً بشهوة ؟ قال : « يضرب مئة سوط » « 3 » .
واستحسنه السيّد الطباطبائي وقال بعد ذكر هذا الخبر : « وهو شاذّ ، وربما حمل على التغليظ لمكان الإحرام كما صرّح به الأصحاب عموماً ، والحلّي في المقام ، وهو حسن لولا أنّ المشهور اشتراط عدم بلوغ التعزير الحدّ » « 4 » .
وأشكل عليه المحقّق النجفي بقوله :
« وفيه منع ، ذلك مع فرض اجتماع جهات التعزير كما هو واضح » « 5 » .
ب - إكراه الزوجة الصائمة على الجماع :
ذهب الفقهاء إلى أنّ الزوج إذا أكره زوجته على الجماع مع كونهما صائمين عزّر خمسين سوطاً ، خمس وعشرون لنفسه ، وخمس وعشرون يتحمّلها عن زوجته لإكراهها على ذلك تغليظاً « 6 » .
ويدلّ عليه ما رواه المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة ، فقال : « إن كان استكرهها فعليه كفّارتان ، وإن طاوعته فعليه كفّارة وعليها كفّارة ، وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطاً نصف الحدّ ، وإن كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطاً وضربت خمسة وعشرين سوطاً » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 706 . المهذّب 2 : 531 . الوسيلة : 414 . مجمع الفائدة 13 : 117 - 118 .
( 2 ) السرائر 3 : 461 .
( 3 ) الوسائل 28 : 161 ، ب 4 من حدّ اللواط ، ح 1 .
( 4 ) الرياض 13 : 507 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 387 .
( 6 ) السرائر 1 : 386 . المختصر النافع : 91 . المسالك 2 : 37 . مستند الشيعة 10 : 530 . العروة الوثقى 3 : 600 .
( 7 ) الوسائل 10 : 56 ، ب 12 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .