وأورد عليه :
أوّلًا : بأنّ الآية المباركة تدلّ على التكفير والعفو عن العذاب في العقبى ، فلا ينافي جواز التعزير عليه ردعاً للفاعل وغيره عن تكراره من الإتيان بمثله « 1 » .
وثانياً : بأنّ الآية الكريمة ناظرة إلى العفو لا إلى عدم استحقاق العقوبة ، فلو فرض شمول إطلاقها للعقوبات الجزائية لدلّت على جواز العفو عنها في الصغائر لا أكثر .
وثالثاً : إنّها ناظرة إلى التكفير عن عقوبة فاعل الصغيرة لو اجتنب الكبائر ، وأمّا من ارتكبهما معاً فلا دلالة للآية عليه ، إلّاأن يتشبّث بعدم القول بالفصل من هذه الجهة « 2 » .
القول الرابع : جواز جعل التعزير على ترتّب المفسدة ومخالفة النظام ؛ استصلاحاً للمجتمع وحرصاً على المصالح العامة ، ومنع ما يترتّب عليه المفسدة .
وإليه أومأ الشهيد الأوّل في بعض كلماته حيث قال : « إنّه [ أي التعزير ] تابع للمفسدة وإن لم تكن معصية كتأديب الصبيان . . . والمجانين ؛ استصلاحاً لهم » « 3 » .
ويدلّ عليه اهتمام الإسلام بحفظ النظام في جميع الأمور المادية والمعنوية ، ولا يتحقّق هذا المهمّ إلّابالسماح للحاكم بأخذ كلّ من يخالف الأحكام الشرعية الأوّلية أو الولائية ، فيجوز له التعزير على كلّ ما تترتّب عليه مفسدة اجتماعية أو فردية ، فإنّ إدارة المجتمع وحفظ النظام وأمن السبل وإقامة القسط والعدل وسلامة الناس في أمور دينهم ودنياهم تتوقّف على تحديد الحرّيات ووضع القوانين وتأديب كلّ من يتخلّف عنها ، وأنّ إهمال ذلك يؤدّي إلى الفساد والهرج في المجتمع والإخلال في أمور الناس أخلاقياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وغير ذلك ، وهذا ما استقرّت عليه سيرة العقلاء في كلّ عصر ومصر .
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 315 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 419 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 143 .