وبينهما حاجز ، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك ، فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا . . . » « 1 » .
وبما روي من أنّ الخثعميّة أتت رسول اللَّه في حجّة الوداع تستفتيه في الحجّ ، وكان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخذ ينظر إليها ، وأخذت تنظر إليه ، فصرف النبي وجه الفضل عنها وقال :
« رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان » « 2 » .
وأجيب عن ذلك : أمّا عن الأصل فبما تقدّم من الأدلّة على ثبوت التعزير في كلّ ذنب ، وعدم اختصاصها بما إذا لم ينته بدون الضرب « 3 » ، وهي حاكمة على الأصل العملي .
وأمّا عن الخبرين فبأنّهما في مقام تعليم الحرمة بالنهي أو حفظ المكلّف من الوقوع في الحرام ، فلا دلالة فيها بوجهٍ على عدم جواز التعزير إذا تحقّق الذنب من المكلّف ، بل لعلّ المستفاد منها ثبوت التعزير مع إحراز قصد المعصية والذنب .
على أنّ جواز الضرب هنا لا ربط له بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو مقدّمة لترك المعصية ، بل التعزير جزاء وعقوبة على العمل القبيح بعد صدوره وتحقّقه « 4 » .
القول الثالث : ثبوت التعزير فيما إذا كان الذنب من الكبائر كما قيّده المحقّق النجفي ، وقال : « لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوىً في أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً وكان من الكبائر فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ » « 5 » .
وظاهر عبارته أنّ هذا هو المستفاد من كلمات بعض الفقهاء أيضاً ، ولذا قال بعد أسطر بأنّه « قد يقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر ؛ فإنّها حينئذٍ مكفّرة لا شيء عليها ، أمّا إذا لم يكن مجتنباً لها فلا يبعد التعزير لها أيضاً » « 6 » .
واختار المحقّق الخوانساري ذلك فذهب إلى ترتّب التعزير على ارتكاب الكبائر « 7 » .
وكذا السيّد الخميني حيث قال : « كلّ من ترك واجباً أو ارتكب حراماً فللإمام عليه السلام ونائبه تعزيره بشرط أن يكون من الكبائر » « 8 » .
واستدلّ له بقوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
« 9 » ، فإنّها صريحة في أنّ الصغائر مكفّرة مع الاجتناب عن الكبائر ، فلا يتعلّق بها عقوبة « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 91 ، ب 10 من حدّ الزنا ، ح 25 .
( 2 ) انظر : كنز العمال 5 : 204 ، ح 12609 . المبسوط 3 : 385 .
( 3 ) انظر : الدرّ المنضود 2 : 151 ، 300 ، وإن ذهب إلى هذاالقول كما تقدّم . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 417 - 418 .
( 4 ) الدرّ المنضود 2 : 301 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 448 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 448 - 449 .
( 7 ) جامع المدارك 7 : 228 .
( 8 ) تحرير الوسيلة 2 : 477 ، طبعة اسماعيليان . وأمّا في طبعاته الأخرى فتختلف الفتوى والعبارة فيها ، حيث عمّمه لغير الكبائر أيضاً . انظر : طبعة جامعة المدرسين 2 : 430 .
( 9 ) النساء : 31 .
( 10 ) جواهر الكلام 41 : 448 - 449 . الدرّ المنضود 2 : 294 .