وإذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه « 1 » .
فيكون بينه وبين التصليب المباينة ؛ لأنّ التصليب ربط ، والتمثيل مجرّد جدع وتقطيع ، إلّاأنّ بعض أشكال التصليب فيها مثلة كما سيأتي .
2 - العذاب :
وهو الضرب والإيجاع الشديد ، ثمّ استعمل في كلّ عقوبة مؤلمة ، واستعير للُامور الشاقّة « 2 » .
فيكون التصليب أخصّ منه ؛ لأنّه نوع من العذاب .
3 - القتل صبراً :
من معاني الصبر في اللغة نصب الإنسان للقتل فهو مصبور ، يقال : قتله صبراً « 3 » .
فهو أعم من التصليب ؛ لأنّه قد يكون بلا صلب .
ثالثاً - التصليب في الجاهلية والإسلام
: القتل بالصلب على الصليب من الطرق القديمة جدّاً ، فقد كانوا يقتلون الإنسان الذي يشتدّ جرمه بهذا الأسلوب ، وكانت الطريقة فيه أن يصنع من خشبتين تقاطع إحداهما الأخرى على شكل الصليب المعروف في زماننا الحاضر ، بحيث يلتصق عليه الإنسان لو وضع وحمل عليه ، ثمّ يوضع عليه المجرم مبسوط اليدين ، ويدقّ منه باطن راحتيه على طرفي الخشبة المعترضة بالمسامير ، وكذا تدقّ رجلاه على الخشبة ، وربّما شدّتا من غير دقٍّ ، ثمّ تقام الخشبة بنصب طرفها على الأرض بحيث يكون ما بين قدميه إلى الأرض ما يقترب من ذراعين ، فيبقى المصلوب على ذلك يوماً أو أيّاماً ، ثمّ تكسر قدماه من الساقين ويقتل على الصليب .
أو ينزل فيقتل بعد الإنزال .
هذا ، وكان المصلوب يعذّب قبل الصلب بالجلد وغيره ، وكان من العار الشنيع أن يقتل واحد منهم بالصلب « 4 » .
وعند مجيء الإسلام حرّم هذا النوع من القتل ؛ لأنّه مثلة ، واستثني منه الإفساد في الأرض بالمحاربة ( أي قطع الطريق ) ، كما سوف يتّضح ذلك من خلال البحث .
هامش
( 1 ) لسان العرب 13 : 24 - 25 .
( 2 ) انظر : المفردات : 554 - 555 . المصباح المنير : 398 .
( 3 ) لسان العرب 7 : 275 .
( 4 ) انظر : الميزان 3 : 319 ، الهامش ، رقم 1 .