وإن قلّ ، ويمكن حمل العبارة على إرادة زوال التصرية بأن صار ذلك عادة لها ، أي صرّيت فلم تنقص أبداً ، ويكون المراد حينئذٍ بسقوط الخيار عدم ثبوته من أصله » « 1 » .
القول الثاني : ثبوت الخيار ، وهو ما قوّاه الشيخ الطوسي في الخلاف « 2 » - بعد أن حكم بالسقوط أوّلًا على البتّ - بل نسب « 3 » إليه القول بالبقاء ، وهو محتمل المحقّق الكركي « 4 » وثاني الشهيدين « 5 » .
واستدلّ له بأصل التدليس « 6 » ، وبأنّ الخبر الدالّ على ثبوت الخيار لا تفصيل فيه بين أن تزول التصرية أو لا تزول « 7 » .
وأجيب بأنّ إطلاق الخيار بها في النصوص العامية منزّل على الغالب ، أي عدم زوال التصرية « 8 » .
ثامناً - أحكام خيار التصرية
: تقدّم أنّه لا خلاف في ثبوت الخيار بالتصرية ، ولكن وقع البحث فيه من جهات أخرى ، وهي :
1 - في مدّة الخيار
: اختلف الفقهاء في ذلك بالنسبة إلى ثبوت التصرية بالبيّنة والإقرار أو الاختبار ، أمّا بالنسبة إلى ثبوتها بالبيّنة والإقرار فذهب الأكثر « 9 » إلى أنّه يثبت له الخيار إلى تمام الثلاثة ، وإن أوجب بعضٌ الاختبار وحصول النقص وعدم التصرّف بغير الاختبار « 10 » كما سبق .
وهو قول العلّامة الحلّي أيضاً استناداً إلى أنّه كغيره من الحيوان ، إلّاأنّه عقّبه بما يوجب الترديد حيث قال : « لو أسقط
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 275 .
( 2 ) الخلاف 3 : 106 - 107 ، م 173 .
( 3 ) غاية المراد 2 : 111 . الرياض 8 : 266 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 352 .
( 5 ) المسالك 3 : 293 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 274 .
( 7 ) الخلاف 3 : 107 ، م 173 .
( 8 ) جواهر الكلام 23 : 274 .
( 9 ) الدروس 3 : 279 . جامع المقاصد 4 : 354 . الروضة 3 : 503 . غاية المرام 2 : 73 .
( 10 ) المسالك 3 : 293 - 294 . الرياض 8 : 266 . ويستفاد ذلك ممّن أطلق بأنّ مدّة الخيار في المصرّاة ثلاثة أيّام كالشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 103 - 104 ، م 168 . والمبسوط 2 : 61 . وابن سعيد في الجامع للشرائع : 267 .