مشروطاً بالقدرة الشرعية - أي عدم مانع شرعي - كما إذا نذر زيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة ، ثمّ استطاع للحجّ ، فهنا يقدّم وجوب الحجّ على وجوب الزيارة ؛ لأنّ المفروض أنّ وجوب الزيارة موقوف على عدم مانع شرعي ، أي عدم حكم شرعي على خلافه ، ووجوب الحجّ هنا مانع شرعي لما دلّ على أنّ : « . . . شرط اللَّه قبل شرطكم . . . » « 1 » ، بخلاف دليل وجوب الحجّ فإنّه غير مقيّد بذلك فيقدّم « 2 » .
د - الترجيح بالأسبقية زماناً :
إذا كان الواجبان المتزاحمان أحدهما أسبق زماناً من الآخر - كمن نذر صوم يومين - ثمّ طرأ مانع من امتثالهما معاً فاضطرّ إلى امتثال أحدهما وترك الآخر ، فقد حكموا بتقديم ما هو أسبق زماناً ، بملاك أنّ الأسبق يصير خطابه فعلياً قبل فعلية مزاحمه فيكون تركه بلا عذر ، بخلاف ما إذا امتثل الأسبق زماناً فإنّه لا يبقى معه مجال لفعلية الخطاب المتأخّر ، حيث ترتفع القدرة عليه بامتثال التكليف السابق .
هذا إذا كانت القدرة المأخوذة في الواجبين المتزاحمين هي القدرة الشرعية ، سواء أكانت بمعنى ( عدم الاشتغال بواجب آخر مقارن أو متقدّم في الملاك ) أو بمعنى ( عدم المنافي المولوي ) فإنّه حينئذٍ يكون الإتيان بالواجب الأسبق زماناً رافعاً لموضوع الواجب الآخر ؛ لأنّه عندئذ يكون الواجب المتقدّم فعلي الملاك إذا كان الواجب الآخر متأخّراً وجوباً وامتثالًا .
وأمّا إذا كانت القدرة الدخيلة هي القدرة العقلية ففي هذه الحالة يكون ملاك التقديم هو الترجيح بالأهمّية « 3 » .
الثاني - التزاحم الفقهي :
قد يستعمل التزاحم في الفقه بمعنى الازدحام أو الزحام ، وهذا تتعلّق به أحكام كثيرة ، مثل : حكم عدم التمكّن من الركوع أو السجود بسبب الزحام ، وعدم التمكّن من استلام الحجر عند الطواف أو الصلاة عند مقام إبراهيم عليه السلام بسبب الزحام ،
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 277 ، ب 20 من المهور ، ح 6 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 2 : 240 - 241 .
( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 102 - 103 .