خطاب شرعي مقيّد لبّاً بعدم الاشتغال بضدّ واجب لا يقل عنه في الأهمية « 1 » ، فلو كان مشتغلًا بما هو مهم فذلك يعني أنّه اشتغل بما هو أقل أهمية بحسب الفرض ، والمفروض أنّه في حالة المزاحمة لا أمر له لمكان المقيّد اللبّي ، وأمّا من ناحية الأمر بالأهم فلا برهان على سقوط إطلاق أمره لهذه الحالة ولا ملزم عقلًا بتقيّده .
وهذا معناه أنّ دليل وجوب الأهم رافع بامتثاله لموضوع وجوب المهم دون العكس « 2 » .
ب - ترجيح ما لا بدل له على ما له البدل :
لو كان هناك واجبان أحدهما ممّا لا بدل له والآخر ممّا له بدل - كما في تزاحم واجب موسّع له أفراد تخييرية عقلية لواجب مضيّق ، كوجوب إزالة النجاسة عن المسجد والصلاة فيه - فعندئذٍ يقدّم ما لا بدل له على ما له بدل بملاك أنّه يوجد هنا احتمالان :
أحدهما : وجود احتمال الأهمّية في كلّ من الواجبين في نفسه ، وتوفّر هذا الاحتمال في كلا الواجبين موجبٌ لتقابلهما .
ثانيهما : احتمال التساوي بينهما في الملاك ، وهذا الاحتمال بصالح ترجيح ما ليس له بدل ؛ إذ على تقدير التساوي تكون بدلية البدل عمّا له البدل ثابتة ، باعتبار العجز الشرعي في صورة الاشتغال بما ليس له بدل الذي لا يقلّ عنه أهمّية ، وهذا يعني أنّ التزاحم إنّما يقع بحسب الحقيقة بين تمام الملاك فيما ليس له بدل ومقدار منه فيما له بدل ، فيكون ما ليس له بدل أهم ملاكاً بالنسبة إلى ملاك ما له بدل ، فبمقتضى قانون الاحتمالات غير المتقابلات تزداد القيمة الاحتمالية لملاك ما ليس له بدل ، فيترجّح على ما له بدل في مقام التزاحم « 3 » .
ج - ترجيح المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية :
إذا تزاحم واجبان وكان أحدهما مشروطاً بالقدرة التكوينية والآخر
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 64 . دروس في علمالاصول 2 : 234 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 66 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 7 : 84 . وانظر : أجود التقريرات 2 : 35 . المحاضرات 3 : 232 .