وكذا يدلّ عليه ما ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في علوم الطبّ من النصوص الكثيرة ، ومنها المعروف بطبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطبّ الأئمّة عليهم السلام .
هذا ، وقد يكون التداوي واجباً إذا توقّف حفظ النفس عليه وخيف من ترك التداوي هلاكه ، بل وفيما إذا احتمل الضرر بتركه « 1 » .
وأمّا ما ورد من الروايات في رجحان ترك التداوي مهما أمكن فهو ناظر إلى عدم الاستعجال في التداوي إذا كان المرض مؤقّتاً يزول بنفسه ؛ تجنّباً من آثار الدواء على البدن ، من قبيل : قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : « امش بدائك ما مشى بك » « 2 » .
ورواية عثمان الأحول عن أبي الحسن عليه السلام قال : « ليس من دواء إلّاويهيّج داءً ، وليس شيء أنفع في البدن من إمساك اليد إلّاعمّا يحتاج إليه » « 3 » .
وخبر بكر بن صالح الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وهو يقول : « ادفعوا معالجة الأطبّاء ما اندفع الداء عنكم ؛ فإنّه بمنزلة البناء ، قليله يجرّ إلى كثيره » « 4 » .
وقوله عليه السلام : « تجنّب الدواء ما احتمل بدنك الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء » « 5 » .
كما قد يكون التداوي مكروهاً في بعض مصاديقه كالتداوي بالمياه الحارة ، بل قد يكون محرّماً على قول كالتداوي بالخمر كما سوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
رابعاً - شروط التداوي :
ذكر الفقهاء بعض الشروط والقيود التي تحيط بالتداوي ، وهي :
1 - عدم لزوم المحرّم منه :
لابدّ في التداوي من أن لا يلزم منه حرام ، وترتّب الحرام عليه يكون بإحدى الصور التالية :
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح الرائع 4 : 496 . الحدائق 4 : 282 . منية الطالب 3 : 366 .
( 2 ) الوسائل 2 : 408 ، ب 3 من الاحتضار ، ح 12 .
( 3 ) الوسائل 2 : 408 ، ب 4 من الاحتضار ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 409 ، ب 4 من الاحتضار ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 2 : 409 ، ب 4 من الاحتضار ، ح 5 .