الأمر هو طلب وجود الفعل ، والفرق بينهما من جهة المتعلّق .
والمبنى الآخر هو أنّ النهي عبارة عن طلب الكفّ عن الفعل خارجاً ، فمعنى ( لا تكذب ) هو طلب حبس النفس ومنعها عن الكذب « 1 » ، وهو أمر وجودي اختياري « 2 » .
ومنشأ هذا القول توهّم أنّ الترك - الذي معناه إبقاء عدم الفعل المنهيّ عنه على حاله - ليس بمقدور للمكلّف ؛ لأنّه أزلي خارج عن القدرة .
ويجاب عنه بأنّ عدم المقدورية في الأزل على العدم لا ينافي المقدورية بقاءً واستمراراً ؛ إذ القدرة على الوجود تلازم القدرة على العدم بلا تفاوت بينهما « 3 » .
ومن الأمور التي تبحث في الأصول هو أنّه قد يكون الترك وسيلة لبيان الحكم الشرعي ، كما في الإطلاق اللفظي حيث ترك القيود عن الموضوع أو المتعلّق للحكم بواسطة قرينة الحكمة وحال المتكلّم ، فحينما يقال : ( أكرم العالم ) فمقتضى ترك القيود سعة دائرة الموضوع ، بخلاف التقييد اللفظي فإنّه يعرض المعنى بواسطة اللفظ .
وقد يستفاد ترك القيد بواسطة غير قرينة الحكمة من قرائن أخرى ، وهو المعبّر عنه بالإطلاق المقامي « 4 » .
وقد ذكرت قاعدة أصولية في هذا المقام ، وهي : ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدلّ على العموم والإطلاق في المقال ، وإلّا لزم الإغراء بالجهل « 5 » .
( انظر : استفصال )
تركة
( انظر : إرث )
هامش
( 1 ) انظر : معالم الدين ( قسم الأصول ) : 94 . دروس في علم الأصول 1 : 236 ، 237 . المحاضرات 4 : 83 - 84 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 1 : 237 . وانظر : المعجم الأصولي 2 : 563 .
( 3 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 97 .
( 4 ) المعجم الأصولي 1 : 294 .
( 5 ) الروض 1 : 308 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 343 .