كالطيب والنساء والجدال ولبس المخيط وغير ذلك ، وتفصيلها في محلّها من مصطلح ( إحرام ) .
رابعاً - اعتبار النيّة في ترك المحرّمات :
الظاهر أنّ ترك المحرّمات لا يحتاج إلى النيّة ؛ لأنّ الغرض حاصل بنفس تحقّق الترك ، فترك الزنا يتحقّق بنفس الترك ولو من دون نيّة ، بمعنى أنّ الامتثال حاصل بدون النيّة وإن كان استحقاق الثواب بالترك يتوقّف على نيّة القربة ، صرّح الشهيد الأوّل بذلك ، ثمّ قال في بيان وجهه : « هذه التروك يمكن استناد عدم وجوب النيّة فيها إلى كونها لا تقع إلّاعلى وجه واحد ؛ فإنّ الترك لا تعدّد فيه ، ويمكن استناد عدم الوجوب إلى كون الغرض الأهمّ منها هجران هذه الأشياء ليستعدّ بواسطتها للعمل الصالح » « 1 » .
إلّاأن يدلّ الدليل على ذلك كما في تروك الإحرام ، فالمشهور أنّ نيّة الترك دخيلة في تحقّق الإحرام ، فلو لم ينو نيّة تركها لا يتحقّق الإحرام « 2 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى عدم اعتبار قصد ترك محرّماته ، وأنّه ليس من مقوّمات الإحرام ، وأنّ وجوب الترك من خواصّه وآثاره لا من حقيقته « 3 » .
وكذا قالوا : لا يعتبر العزم على تركها مستمرّاً ، بمعنى أنّه لو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك لم يبطل إحرامه « 4 » ، في حين ذهب بعضهم إلى اعتبار ذلك « 5 » .
لكن في خصوص الصوم يعتبر الترك القربى « 6 » كما تعتبر استدامة النيّة على ترك المفطرات في مجموع النهار ، بحيث يبطل الصوم بترك العزم عليه في آن من آناته ؛ لأنّ حقيقته عبارة عن ترك المفطرات مع النيّة « 7 » .
( انظر : إحرام ، نية )
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 90 . وانظر : نضد القواعد الفقهية : 180 .
( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 478 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 656 . الصوم ( مصطفى الخميني ) : 131 .
( 3 ) مصباح الهدى 12 : 465 - 466 . العروة الوثقى 4 : 656 ، م 2 ، التعليقة رقم 1 . معتمد العروة ( الحج ) 2 : 478 . مهذّب الأحكام 13 : 79 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 658 ، م 5 ، التعليقة رقم 1 . معتمدالعروة ( الحجّ ) 2 : 490 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 657 ، م 5 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 169 .
( 7 ) مصباح الهدى 12 : 465 - 466 . معتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 489 .