حيث إنّها تعطي أطيب الثمار لزوجها ، ومن المعلوم أنّ الوليد يرث التربية الجسمانية من امّه كما أنّه يرث منها التربية الروحية ، من الإيمان والجمال الخلقي ، قال اللَّه تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ »
« 1 » ، فالمستفاد من الآية الكريمة أنّ الإيمان شرط في جواز النكاح ؛ لأنّ تعليق النهي على الغاية التي هي الإيمان يدلّ على اشتراطه ، وقد صرّح الفقهاء باشتراط الإيمان في النكاح الدائم ، فنكاح الكافرة محرّم بسبب كفرها إجماعاً « 2 » .
ولماذا التحذير من زواج المشركة ؟ لأنّها هي التي ستشرف على تربية الوليد ، والمشركة إن أشرفت على الوليد فسوف يكون إشراكها هو الوسيلة التي تربّي به ابنها ، ويشرب الطفل في حضن امّه أوّل قيم الحياة ، ويتغذّى من ينابيع الشرك ، وربما لا يصلح بعدها للإيمان ، وإن صلح فلابدّ له من جهد كبير .
ويؤيّد ذلك ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل المسلم يتزوّج المجوسية ؟ فقال : « لا ، ولكن إن كان له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها » « 3 » .
ثمّ إنّه - بعد التنزّه عن مزاوجة الكوافر « 4 » - ينبغي أن يهتم الإنسان في النظر إلى صفات أخرى أيضاً لمن يريد تزوّجها « 5 » من أن تكون كريمة الأصل ذات دين ؛ بأن لا تكون من زنا أو حيض أو غيرهما من الصفات « 6 » ؛ لأنّ الزوجة ستربّي بناتها وبنيها ، فلا يضع المرء نطفته إلّا في أصل طاهر ، وإذا لم تكن مؤدّبة لم تحسن التأديب والتربية « 7 » .
وفي الحديث عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام أنّه سئل عن المرأة الخبيثة
هامش
( 1 ) البقرة : 221 .
( 2 ) المقنعة : 500 . جواهر الكلام 30 : 28 . مباني المنهاج 10 : 59 . تفصيل الشريعة ( النكاح ) : 285 .
( 3 ) الوسائل 20 : 151 - 152 ، ب 76 من مقدّمات النكاح ، ح 3 .
( 4 ) فقه القرآن 2 : 205 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 211 ، م 1 .
( 6 ) انظر : الشرائع 2 : 266 . القواعد 2 : 6 . المسالك 7 : 16 .
( 7 ) المحجّة البيضاء 3 : 93 .