ولعلّ ظاهر الشهيد الصدر أيضاً ذلك حيث جعل الأمارة اليد المستعملة « 1 » .
ولكن ادّعى بعضهم الإطلاق حتى من هذه الحيثية « 2 » .
ب - عدم كون المسلم ممّن يستحلّ الميتة :
صرّح بعض الفقهاء باعتبار أن لا يكون المسلم ممّن يستحلّ الميتة أو يقول بحلّية ذبائح أهل الكتاب أو طهارة جلد الميتة بالدباغة .
قال الشيخ الطوسي : « من اشترى جلداً على أنّه مذكّى جاز أن يصلّي فيه وإن لم يكن كذلك إذا اشترى ذلك من أسواق المسلمين ممّن لا يستحلّ الميتة ، ولا يجوز شراؤها ممّن يستحلّ ذلك أو كان متّهماً فيه » « 3 » .
وقال العلّامة الحلّي : « يكتفى في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم ، أو في سوق المسلمين ، أو في البلد الغالب فيه الإسلام ، وعدم العلم بالموت ؛ لأنّ الأصل في المسلم العدالة ، وهي تمنع من الإقدام على المحرّمات » إلى أن قال : « لو وجد الجلد مع من يستحلّ الميتة لم يحكم بتذكيته وإن أخبره ؛ لأنّه غير موثوق به . . . وكذا لو وجد الجلد مع من يتّهم في استعمال الميتة » « 4 » .
بل ظاهر هذه العبائر عدم الفرق في ذلك بين إخبار المستحلّ بالذكاة وعدم إخباره بها .
ولكن قد مرّ تصريح جماعة بالإطلاق من هذه الحيثية ؛ لإطلاق النصوص .
وإن كان قد يستشكل في هذا الإطلاق ، تارة بدعوى قصور الأخبار عن الشمول للمستحلّ ؛ لأنّ الظاهر منها اعتبار اليد من باب الكاشفيّة ، والمستحلّ للميتة أو لذبائح أهل الكتاب لا كاشفية ليده .
وأخرى بدعوى وجود المقيّد لها ، وهو متمثّل في روايتين :
الأولى : رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في الفراء ،
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة 3 : 147 .
( 2 ) مستند الشيعة 1 : 354 ، و 15 : 453 . المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمام الخوئي ) 12 : 157 .
( 3 ) المبسوط 1 : 125 . وانظر : النهاية : 97 .
( 4 ) المنتهى 4 : 204 ، 206 .